تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولا يخفى ما جرته هذه السياسة من إثارة البغضاء والعداوة بين أفراد البيت المالك . فإنه لم يكد الأمر يتم لأحد المتنافسين‌حتى يعمل على التنكيل بمن ساعد خصمه على إقصائه من ولاية العهد . وهكذا تطورت المنافسة بين أفراد البيت المالك تطورا غريباو أصبحت خطرا على كيان الدولة العباسية .

( ب ) الوزارة :

لما انتقلت الخلافة إلى العباسيين‌اتخذوا نظم الحكم عن الفرس - كما تقدم - ومنها الوزارةو إن كانت سلطانها لم تتحدد بصورة واضحة في عهد أبى سلمة الخلال أول وزراء العباسيين‌ثم نمت وتدرجت حتى اتخذت شكلها البهائي في أواخر العصر العباسي الأول . وكان الوزير ساعد الخليفة الأيمن‌ينوب عنه في حكم البلادو ينصب العمال ويشرف على الضرائب‌و يجمع في شخصه السلطتين المدنية والحربية بجانب الواجبات العادية من نصح الخليفة ومساعدته « 1 » . وكان الوزراء في العصر العباسي الأول يخافون على أنفسهم من بطش الخلفاء بهم . فكان كل منهم يتجنب أن يسمى وزيرا بعد أن مات أبو الجهم على يد المنصور . وكان خالد بن برمك يعمل عمل الوزراءو يأبى أن يسمى وزيرا على الرغم من منزلته عند الخلفاء . وهكذا كان حال الوزارة في أيام المنصور بل في الصدر الأول من هذا العصر . استوزر الخليفة المنصور بعد خالد البرمكي أبا أيوب الموريانىو كان من أهل موريان « 2 » . اشتراه المنصور صبيا قبل أن يلي الخلافةفثقفه وعلمه . واتفق أن أرسله مرة إلى أخيه الخليفة السفاح ومعه هدية له‌فلما رآه أعجب بهيئته وفصاحته ؛ فأبقاه وأعتقه‌و جعله من أخص رجاله المقربين إليه‌و أدر عليه عطاءه
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 207 . ( 2 ) قرية من نواحي خوزستان‌أنظر معجم البلدان لياقوت .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 257 | حسن ابراهيم حسن