نجد الخليفة العباسي يتلقب بلقب « إمام » توكيدا للمعنى الديني في خلافة العباسيينأى أنهم أصبحوا أئمة الناسبعد أن كان هذا اللقب يطلق في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين على من يؤم الناس في الصلاةعلى حين كان الشيعيون يطلقونه على أفراد البيت العلوي الذين كانوا يعتقدون أنهم أحق بالخلافة من سواهم .
وبعد أن صارت الخلافة العباسية تستند إلى نظرية التعويض الإلهىقرب الخلفاء إليهم العلماء ورجال الدين لينشروا بين الناس هذه النظرية التي أصبح لها شأن في الحياة السياسية في الدولة العباسية « 1 » .
وقد سار العباسيون على نظام تولية العهد أكثر من واحد وغلوا في ذلك .
وقد عهد السفاح ( 132 - 136 ه ) بالخلافة إلى أخيه أبى جعفر المنصور 136 - 158 ه ) ثم إلى ابن أخيه عيسى بن موسى بن علي بن عبد اللّه ابن عباس . فلما آلت الخلافة إلى المنصورخلع عيسى بن موسىو بايع ابنه المهدىو جعل عيسى من بعده . ولما ولى المهدى ( 158 - 169 ه ) الخلافة خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ، وولى ولديه الهادي ثم هارون الرشيد كذلك عول الهادي ( 169 - 170 ه ) على خلع أخيه هارون والبيعة لابنه جعفرمقتديا في ذلك بما فعله أبوه مع عيسى بن موسىو لم يحترم العهد الذي أخذه على نفسه حين ولاه أبوه عهدهو ضيق على أخيه هارون ، وخط رجال بلاطه من شأنه حتى مال إلى النزول عن حقه لولا وفاة الهادي :
جاء هارون الرشيد ( 170 - 193 ه ) فولى عهده أولاده الثلاثة : الأمين والمأمون والمؤتمنو قسم البلاد بينهمو أعطى كلا منهم الفرصة للدفاع عن حقه « 2 » مما أدى إلى قيام الفتن والحروب الداخلية . على أن الواثق ( 227 - 232 ه ) خرج على هذا النظامفلم يعهد لابنه محمد . وقد سئل وهو في مرضه الأخير أن يوصى بالخلافة لولدهفقال كلمته المأثورة : « لا يزانى اللّه أتقلدهما حيا وميتا » مقتضيا في ذلك أثر عمر بن الخطاب ومعاوية الثاني .
هامش
( 1 ) انظر كتاب النظم الإسلامية للمؤلفالطبعة الثالثة ص 50 - 51 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 273 .