عيشة الأكاسرةتحوطه الأبهة والعظمةو ينحنى أمامه الداخل عليهو يقبل الأرض بين يديهو إذا قرب منه قبل رداءه ، وهو شرف لا يناله إلا رجال الدولة البارزون » .
وقد ظلت الحكومة الإسلامية ملكية وراثية استبدادية . فولاية العهد استمرت من الناحية العملية للاحتفاظ بالخلافة في البيت العباسىو بمظاهر الأبهة التي أحاطت بالخلفاء العباسيينو التي كانت تختلف عن البساطة العربية التي امتاز بها البيت الأموىقد بعثنا من جديد بصورة واضحةذلك الطابع الاستبدادى للحكومة الذي تجلى في عهد خلفاء السفاح . وثمة اختلاف آخر بين البيتين الأموي والعباسي : فإن العنصر العربي في عهد الأمويين كانت له السيادةعلى حين ساد في عهد الخلفاء العباسيين ( الأوائل ) نفوذ العنصر العباسي . ويرجع قيام الدولة العباسية إلى مسائدة الفرسلذلك أصبح نفوذ هذا العنصر ظاهر الأثر منذ بداية حكم العباسيين . وإن سقوط البرامكةتلك الأكاسرة الفارسية القوية التي تمتعت منذ عهد المنصور بنفوذ كبير بلغ ذروته في عهد الرشيدكان مفاجئا وعلى غير انتظار . وكان المأمون الخليفة السابع من أم فارسيةكما تزوج هو بسيدة فارسية أيضا . وبذلك يمكن القول إن ظهور العباسيين كان أشبه بثورة تمخضت عن بعث جديد لحكم الأكاسرةو أن بغداد قد أصبحت أشبه بحاضرة لهذه النهضة الفارسية .
وكذلك نجد الخلفاء العباسيين لا يؤمون الناس في الصلاة ولا يقيمون خطبة الجمعة كما كان يفعل الخلفاء الراشدون وبعض الخلفاء الأمويين . وإن ذلك المظهر الخارجي الذي أحاط بالخلفاء العباسيين ليختلف عن تلك البساطة الأولى التي امتاز بها الإسلامو يعيد إلى الذاكرة مظاهر الأبهة التي تجلت البلاط الساساني « 1 » .
أضف إلى ذلك ارتداء الخليفة بردة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند توليته الخلافة أو حضوره الحفلات الدينية باعتباره نائبا عنه في حكم المسلمين . كذلك
هامش
( 1 )403 , 203 - 103 . pp . ? ? ? afilaC eL , yruohnaS