وعملوا على الاحتفاظ بالخلافة في دولة تيوقراطية أساس السيادة فيها لزعماء الدين ليظهروا بذلك الفرق بين السلطتين في عهدهم وفي عهد الأمويين من قبلهم « 1 » .
وقد حرصوا على الاحتفاظ بهذا المظهرلأن حقهم يقوم عليه . وعلى هذا لم يقبلوا أن يكونوا ملوكا فحسببل أرادوا أولا أن ينظر إليهم على أنهم أمراء دينيون وأن يدرك الناس أن حكومتهم حكومة دينيةفقد حل محل الأمويين ، الذين حكم عليهم الأتقياء بأنهم أهل دنياو الذين اهتموا في بلاطهم بدمشق وفي قصورهم في الصحراء بالتقاليد والنظم العربية القديمةسلطة ربانية ذات مظاهر دينية « 2 » .
وقد ظل نظام الحكم في الدولة العباسية استبداديا إلى عهد الرشيدعلى الرغم من أن أصحاب الدواوين أو البارزين من أصحاب البيت العباسي كانوا بمثابة مستشارين غير رسميين . أما الخليفة فكان مصدر كل قوة كما كان مرجعا لكل الأوامر المتعلقة بإدارة الدولة « 3 » .
وكان من أثر ميل الخلفاء العباسيين إلى الفرس أن أصبح نظام الحكم في عهدهم مماثلا لما كان عليه في بلاد الفرس أيام آل ساسان . يقول بالمر « 4 » : « لما كان العباسيون يدينون بقيام دولتهم للنفوذ الفارسىكان طبيعيا أن تسيطر الآراء الفارسية . ولهذا نجد وزيرا من أصل فارسي على رأس الحكومةكما نجد الخلافة تدار بنفس النظام الذي كانت تدار به إمبراطورية آل ساسان . واحتجب الخليفة عن رعيته واتخذ الوزير والسياففأحيط شخصه بالقداسة والرهبة . وظهرت الأزياء الفارسية في البلاط العباسي واحتفل بالنيروز والمهرجان والروم « 5 » وغيرها من الأعياد الفارسية القديمة . لهذا لا نعجب إذا أصبح الخليفة العباسي يعيش
هامش
( 1 )403 - 303 . pp , tafilaC eL , yruohnaS( 2 ) جولد تسيهر : العقيدة والشريعة في الإسلامترجمة محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق وعلى حسن عبد القادر ص 48 بتصرف .
( 3 )604 - 504 . pp , snecaraS ehT fO . tsiH trohS A , ilA reemA( 4 ). 83 - 73 . pp , dihcaR - lA nuoraH , remlaP( 5 ) هو عيد لهم في اليوم الحادي والعشرين من كل شهر من شهور الفرسو معناه الراحة والفرح .