في قيام الدولة العباسية . ذلك الشاب هو أبو مسلم الخراساني . ولا بأس أن نذكر طرفا من سيرته قبل أن ينضم إلى الدعوة العباسية .
اختلف المؤرخون في نسب أبى مسلم . فقيل إنه كان حرا يسمى إبراهيم بن عثمانو يكنى أبا إسحقو إنه ينتسب إلى بزرجمهر . وقد ولد بأصبهان ثم رحل إلى الكوفة وهو في السابعة من عمره . ولما اتصل بإبراهيم الإمام أمره بتغيير اسمه وقال له : « لا يتم الأمر إلا بذلك كما وجدته في الكتب » . فسماه عبد الرحمن بن مسلم وكناه أبا مسلمو زوجه امرأة من طىء ، كانت تقيم مع أبيها بخراسان .
وقيل في سبب اتصال أبى مسلم بإبراهيم الإمام أن سليمان بن كثير أحد النقباء وغيره من النقباء تركوا خراسان في سنة 124 ه متظاهرين بالحج إلى مكة .
فلما دخلوا الكوفة أتوا إلى عاصم بن يونس العجلىو كان قد انهم بالدعوة للعباسيينفحبسوه هو وعيسى وإدريس ابني معقل العجلىو كان يوسف بن عمر والى العراق قد حبسهم مع من حبس من عمال خالد القسري . وكان أبو مسلم يقوم بخدمة ابني العجلي . ولما رأى سليمان بن كثير ومن معه أبا مسلمتوسموا فيه مخايل الذكاءو دعوه إلى الانضمام إلى الدعوة العباسية .
وقد قيل إن أبا مسلم لما قوى أمره ادعى أنه ولد سليط بن عبد اللّه بن العباس .
وكانت لسليط هذا جارية ادعى ابنها أنه من ولد عبد اللّه بن العباس . ولما مات سليط نازع ورثته في ميراثهفسر بنو أميةليتخذوا من ذلك سببا للحط من شأن علي بن عبد اللّه بن العباسفأعانوهو قضى له القاضي في دمشق بالميراث ولما قويت شوكة أبى مسلم ادعى أنه من ولد سليط .
وقيل إن أبا مسلم كان من الرقيقو إن اتصاله ببنى العباس يرجع إلى بكير ابن ماهان داعى العباسيين الذي قدم الكوفة حيث حبس . فدعا أبا مسلم إلى الانضمام للدعوة واشتراه من ابني معقلى العجلي بأربعمائة درهمو لما خرجوا من السجن بعث بكير بن ماهان بأبى مسلم إلى إبراهيم الإمامفأنفذه إلى أبى موسى السراج .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 16
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص١٦