أشهر في ظاهر مدينة مرو قاعدة خراساناستمال خلالها اليمانيين وضمهم إلى صفوفه وبذلك تمكن من الاستيلاء على تلك البلاد دون أن يعرض جيشه الصغير للهزيمة . ولم يكد يتم له النفوذ هناكحتى عمد إلى التخلص من شيوخ القبائل الذين كانوا ينازعونه السيادة ؛ فقتلهم عن آخرهم .
وقد أدرك نصر بن سيار والى خراسان مدى خطر دعاة العباسيين في هذه البلادفأرسل إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية كتابا يكشف له فيه عن قوة أبى مسلم وضعف الجند الأموي في خراسانو ختم كتابه بهذه الأبيات :
أرى بين الرماد وميض جمر * فأحح بأن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أولها الكلام
فقلت من التعجب : ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام ؟
فعندئذ عمت الثورة التي انتهت بزوال الدولة الأموية . وإلى القارئ ما ذكره أبو حنيفة الدنيورى « 1 » لعله بين حال الأمة العربية في ذلك الحين . قال :
« وانجفل الناس على أبى مسلم : من هراة وجوشنج ومرو الروذ والطالقان ومرو ونسا وأبيورد وطوس وسرخس وبلخ والصغانيان وطخارستان وختلان وكش ونسففترافوا جميعا مسودى الثياب « 2 » . وقد سودوا أنصاف الخشب التي كانت معهم . وسموها « كافر كوبات « وأقبلوا فرسانا وحمارة يسقون حميرهم ويزجرونها « هر مروان » يسمونها لمروان بن محمدو كانوا زهاء مائة ألف رجل » .
ظل أمر العباسيين سرا لا يعلمه إلا النقباء من شيعتهمحتى وقع في يد مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أميةكتاب إبراهيم الإمام إلى أبى مسلم يأمره فيه بقتل كل من يتكلم العربية بخراسانفأدى هذا الحادث إلى القبض على إبراهيم وسجنه في حران وقتلهفتولى الدعوة العباسية أبو سلمة الخلال . ولما علم إبراهيم الإمام أنه لا نجاة لهولى عهد أخاه أبا العباس عبد اللّه بن محمدو أوصاه بمواصلة
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال ص 360 .
( 2 ) راجع ما ذكره فان فلوتن ( السيادة العربية ص 124 - 126 ) عن اتخاذ الخلفاء العباسيين السواد شعارا لهم .