في سنة 128 ه تسلم أبو مسلم الخراساني مقاليد الأمور في خراسان . وكان من أسباب سقوط الأمويين شبوب نار العصبية بين المضرية ؟ ؟ ؟ واليمانية في خراسان وضعف قوة أمير هذه البلادو خروج الخوارج في اليمن وحضرموت .
وقد ظل أبو مسلم في خراسان إلى أن كتب إبراهيم الإمام إلى أبى سلمة الخلال داعية العباسيين في الكوفةيعلمه أنه أرسل أبا مسلم إلى خراسانو أنه أمر أهلها بالسمع والطاعة لهو كتب الإمام إلى أبى مسلم كتابا يقول فيه : « إنك رجل منا أهل البيتاحفظ وصيتي : أنظر إلى هذا الحي من اليمنفالزمهم ولكن بين أظهرهمفإن اللّه لا يتم هذا الأمر إلا بهم . واتهم ربيعة ؟ ؟ ؟ في أمرهم وأما مضر فإنهم العدو القريب الدار . واقتل من شككت فيهو إن استطعت ألا تبقى بخراسان من يتكلم العربية فافعل . وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتلهو لا نخالف هذا الشيخ ( يعنى سليمان بن كثير ) ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منى » .
وقد ساعدت الاضطرابات التي انتشرت في خراسان في ذلك الحين أبا مسلم الخراساني على تحقيق سياسته .
وفي عهد هشام بن عبد الملك اشتعلت نيران العصبية بين القبائل العربية في خراسان في عهد ولاية أسد بن عبد اللّه القسرىو كان يمانيا ضلعه مع اليمانيين الذين آثرهم على غيرهم من العرب وأسند إليهم مناصب الدولة . ثم ولى هذه البلاد نصر بن سيارو كان مضريافأقصى اليمانيينو أثار بذلك عوامل الشقاق بين هذين العنصرين . وكانت الحرب بين نصر بن سيار والى خراسانو جديع بن شبيب المعروف بالكرماني زعيم اليمانية الذين تمت الغلبة لهمو طردوا والى خراسانو ناوءوا الحكومة الأمويةو ناصروا الدعوة العباسية بعد انضمام أبى مسلم إليها . واستطاع أبو مسلم بحسن دهائه أن يضرب كل فريق بالآخرو تم له النصر على العرب جميعا .
وعرف أبو مسلمبما أوتيه من الحذق والمهارة الحربيةكيف يستفيد من ذلك الانقسام الذي فرق كلمة العرب في خراسان . كما استطاع أن يرابط بجنده سبعة
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 17
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص١٧