يحمل أمثالها إليها . ولكن ذلك ضعف النساء وحمقهن . فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالهاو افتد نفسك بما تقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك » .
فلما قرأ الرشيد هذا الكتاب استفزه الغضبو تفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير . ودعا الرشيد من فوره بدواة ورد على إمبراطور الروم بهذه الكلمات : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابكو الجواب ما تراه دون ما تسعه والسلام » .
ثم خرج لمحاربتهفسار إليه بجيوشه الجرارة مخترقا آسيا الصغرىو ظل يتابع حروبه حتى استولى على هرقلة قبل أن يتمكن الإمبراطور من رده لانشغاله بإخماد الفتنة التي قامت في بلاده . وانتهى بذلك كبرياء هذا الإمبراطور وصلفه بعقد صلح أرغم فيه على دفع الجزية من جديد « 1 » . وقد اتخذ الشعراء من نقض نقفور شروط الصلح وما أبلاه هارون الرشيد في حروبه مع الروم موضوعا لقصائدهم .
على أن البيزنطيين لم يلبثوا أن نقضوا هذه الهدنة من جديد وأخذوا يتقدمون نحو بلاد الدولة العباسية في السنة التاليةو أوقعوا بالمسلمين جنوبي آسيا الصغرى وعلى الأخص في مرعش وطرسوس . وساعدهم على إحراز هذا النصر انشغال الرشيد بقمع الثورات الداخلية . ولكنه عاد إلى بلاد الروم على رأس جيش يبلغ مائة وخمسة وثلاثين ألف رجلو أوقع بهمو استولى على هرقلة وطوانة وغيرهما من أمهات مدن الرومو أسر عشرة آلاف ؛ كما أخذ جزية قدرها عشرون ألف قطعة من العملة الذهبية « 2 » .
يقول الطبري « 3 » : « وكان نقفور اشترط ألا يخرب ( الرشيد ) ذا الكلام ولا سملة ولا حصن سنان ، واشترط الرشيد عليه ألا يعمر هرقلةو على أن يحمل نقفور ثلاثمائة ألف دينار » .
هامش
( 1 ) الطبري ج 10 ص 92 - 93 .
( 2 ). 884 . p , etappilaC ehT , riuM.
( 3 ) ج 10 ص 99 .