تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
« أما بعد ، فقد بلغني كتابك فيما سألت من الهدنة ودعوت إليه من الموادعةو خلطت فيه بين اللين والشدةمما استعطفت به من شرح المتاجر واتصال المرافق‌و فك الأسارى ورفع القتل والقتال . فلو لا ما رجعت إليه من أعمال التؤدة والأخذ بالحظ في تقليب الفكرةو ألا أعتقد الرأي في مستقبله إلا في استصلاح ما أوثره في معتقبه‌لجعلت جواب كتابك خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة ينازعونكم عن ثكلكم ويتقربون إلى اللّه بدمائكم ويستقلون في ذات اللّه ما بالهم من ألم شوكتكم . ثم أوصل إليهم من الأمداد وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد هم أظمأ إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة من مخوف معرتهم عليكم‌موعدهم إحدى الحسنيين : عاجل غلبة أو كريم منقلب . غير أنى رأيت أن أتقدم إليك بالموعظة التي يثبت اللّه بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك‌إلى الوجدانية والشريعة الحنيفية . فإن أبيت ففدية توجب ذمة ويثبت نظرةو إن تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغنى عن الإبلاغ في القول والإغراق في الصفةو السلام على من اتبع الهدى » « 1 » . وفي سنة 218 ه خرج المأمون لقتال الروم‌و لكن المنية وافته ودفن في طرسوس . وفي زمن المعتصم ( 218 - 227 ه ) أصبحت العلاقات بين الدولة العباسية والدولة البيزنطية أسوأ مما كانت عليه . ولكن المعتصم كان بعيد النظر فوجه كل همه للقضاء على فتنة بابك الخرمى أولا . فانتهز الإمبراطور البيزنطى تلك الفرصة وأغار مدينة زبطرة وأحرقها وأسر من فيها من المسلمين . وكان الإمبراطور يرمى من وراء ذلك إلى إنقاد بابك ؛ فخرج تيوفيلس في مائة ألف . . وسبى المسلمات ومثل بمن صار في يده من المسلمين‌و سمل أعينهم وقطع أنوقهم وآذانهم‌فخرج إليهم أهل الثغور من الشام والجزيرة . وقد ذكر ابن الأثير « 2 » أن ملك الروم لما خرج وفعل في بلاد الإسلام ما فعل‌بلغ الخبر المعتصم . فلما بلغه ذلك استعظمه‌و كبر لديه . وبلغه أن امرأة
هامش
( 1 ) الطبري ج 10 ص 283 - 284 . ( 2 ) كتاب الكامل في التاريخ ج 6 ص 176 .