وثانيهما : عدم اهتمام العباسيين بإنشاء أسطول قوى في البحر الأبيض المتوسط يضارع ؟ ؟ ؟ أسطول الأمويين من قبلو اعتمادهم على الجيوش البرية دون القوات البحرية .
وقد بدأ البيزنطيون يشنون إغارتهم على أراضي الدولة العباسية في عهد أبى جعفر المنصور . فغزا قسطنطين الرابع بعض أراضي الشام سنة 137 هو استولى على ملطية وخرب حصونها . غير أن العرب تمكنوا من استردادها في السنة التالية ورمموا حصونها وأقاموا فيها حامية كبيرة . ويقول ابن الأثير « 1 » عند كلامه على حوادث سنة 139 ه : وغزا مع صالح بن علي ( العباسي ) أختاه أم عيسى ولبابة « 2 » بنتا علىو كانتا نذرتا إن زال ملك بنى أمية تجاهدا في سبيل اللّه . . .
وكان الفداء بين المنصور وملك الرومفاستفدى المنصور أسرى قاليقلا وغيرهم من الرومو بناها وعمرهاورد إليها أهلها وندب إليها جندا من أهل الجزيرة فأقاموا بها وحموها . ولم يكن بعد ذلك صائفة « 3 » فيما قيل إلا سنة ست وأربعين ( ومائة ) لاشتغال المنصور بابنى عبد اللّه بن الحسن بن علي .
وكانت الحرب بين العباسيين والبيزنطيين تشتعل من حين إلى حين حتى سنة 155 هحين طلب الإمبراطور قسطنطين الرابع الصلح مع العباسيين على أن يؤدى لهم جزية سنة . ونقرأ في الطبري « 4 » عن الصوائف في سنى 156 و 157 و 158 ه وذلك في أواخر عهد الخليفة المنصور .
وفي سنة 159 ه خرج الخليفة المهدى على رأس جيش كثيف لغزو بلاد الرومو وصل إلى البردان وعسكر بهو أرسل العباس بن محمد فبلغ أنقره « 5 » .
وفي سنة 161 ه تولى قيادة الصائفة ثمامة بن الوليد الذي سار بجيشه حتى نزل دابقو التقى بجيش الروم الذي بلغ عدده ثمانين ألفافلم يحفل به ثمامة اعتزازا
هامش
( 1 ) كتاب الكامل في التاريخ ج 6 ص 22 .
( 2 ) بفتح اللام وتشديد الباء .
( 3 ) الصائفة غزوة الروم لأنهم كانوا يغزون صيفا لمكان البرد والثلج ( القاموس المحيط ) وجمعها صوائف ، وهي تختلف عن الشواتى وهي الحروب مع الروم في الشتاء .
( 4 ) ج 9 ص 286 .
( 5 ) المصدر نفسه ج 9 ص 288 .