بقوته وكثرة جندهو هزم الروم على مقربة من مرعش التي حاصرهاو لكن الدائرة دارت عليه وقتل كثير من جنده .
وقد قوى الروم بهذا الانتصارفأغاروا على « الحدث » في سنة 162 ه وهدموا سورها . فولى المهدى أمر الصائفة قائده الحسن بن قحطبة الذي لم يستطع إحراز النصر على الروم وعاد أدراجه . وفي سنة 163 ه أغار الروم على حدود الدولة العباسية واستولوا على مرعش وأحرقوهافأرسل المهدى جيشا بقيادة الحسن بن قحطبة . غير أن الروم عادوا إلى بلادهمثم أغاروا على حدود العباسيين من جديدفخرج المهدى على رأس جيش يبلغ مائة وخمسين ألفا واستخلف ابنه موسى ( الهادي ) على بغدادو اتخذ مدينة حلب مركزا لأعماله الحربيةو وجه ابنه هارون على رأس جيش كثيف يضم نحبة من أشهر رجال الدولة العباسيةمنهم يحيى بن خالد البرمكىو عبد الملك بن صالحو عيسى بن موسىو الحسن بن قحطبةو خرج المهدى مشيعا ابنه هارون حتى وصل إلى جيحان وارتاد بها مدينة تسمى المهدية « 1 » .
زحف هارون إلى بلاد الروم حتى وصل إلى حصن سمالوو نصب عليه المنجنيق وخربه واستولى عليه . وقد تعهد الروم بدفع غرامة حربية فداء لأسراهم « 2 » .
وقد نقض الروم شروط الصلح وعادت إغاراتهم على أملاك الدولة العباسية سيرتها الأولىفندب المهدى ابنه هارون لحربهم وغزوا بلادهم من جديد وولاه « الصائفة » وضم إليه مولاه الربيع بن يونس .
وفي سنة 165 ه أعاد المهدى الكرة على بلاد الدولة البيزنطيةفجمع جيشا يقرب من مائة ألف جندي وعبر الفراتثم أمر عليه ابنه هارونفوصل هذا الجيش إلى سواحل البسفورو أرغم الملكة أيرينى أرملة ليو الرابعو كانت وصية على ابنها قسطنطين السادسعلى أن تدفع للمسلمين تسعين ألف دينار
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 342326 .
( 2 ) ابن الأثير ج 6 ص 22 .