تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولم نقتصر حروب هارون الرشيد مع الروم على آسيا الصغرىبل تعدتها إلى البحر الأبيض المتوسط . ففي سنة 190 ه غزا العباسيون جزيرة قبرص وأسروا منها ستة عشر ألف نفس ومن بينهم أسقف هذه الجزيرة . وفي عهد الخليفة الأمين لم تقع حروب بين هاتين الدولتين لانشغاله بالفتنة التي قامت بينه وبين أخيه المأمون . وفي عهد المأمون عاد الصراع بين الدولتين سيرته الأولى ؛ فقد شجع المأمون توماس الصقلى ؟ ؟ ؟ الذي ثار في آسيا الصغرى على الإمبراطور تيوفيلس ، وأمده بالمال والرجال‌و عمل على تتويجه إمبراطورا على الدولة البيزنطية نفسها . ولكن سرعان ما انكشفت حيلته ولم يتم له ما أراد . واتبع الإمبراطور البيزنطى هذه السياسة نفسها نحو الخليفة العباسي ، فجعل بلاد الروم موئلا للخرمية وأتباع بابك الخرمى الفارسي الذي ثار في سنة 201 ه على المأمون‌و اعتصم بالأقاليم الجبلية الشمالية الشرقية في منطقة حرّان ، واستقل عن الدولة العباسية اثنتين وعشرين سنة ( 201 - 223 ه ) نشر خلالها مذهبه في الإباحية إلا أن إمبراطور الروم سئم في النهايةو عرض الصلح على المأمون وكتب إليه : « أما بعد فإن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما . ولست حربا أن تضع لحظ يصل إلى غيرك حظا تجوزه إلى نفسك . وفي علمك كاف عن أخبارك‌و قد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالة راغبا في فضيلة المهادنة لتضع أوزار الحرب عناو لتكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبامع اتصال المرافق والفسح في المتاجر وفك المستأسر وأمن الطرق والبيضة . فإن أبيت فلا أدب لك ( في ) الخمر ولا أزخرف لك في القول فإني لخائض إليك غمارهاآخذ عليك أسدادهاشأن خيلها ورجالهاو إن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام » . ولكن كتاب إمبراطور الروم أثار غضب المأمون‌لأنه كان يجمع بين اللين والشدةو لأن المأمون كان يرغب في فتح القسطنطينية . لذلك رفض الصلح مع الروم ، ورد على تيوفيلس بهذا الكتاب :