الأموية القديمة في طرف البحر الأبيض المتوسط الشرقىو الدولة الأموية الجديدة في الطرف الغربى لهذا البحر . كما وجد الشعراء ذلك التشابه العظيم بين سهول الأندلس اليافعة وغوطة دمشق النضرة .
واحتفظ مسلمو الشرق الذين استوطنوا الأندلس بتقاليد أجدادهمثم أخذت هذه التقاليد تتواءم مع عوامل البيئة الجديدةبسبب اعتناق أهل الأندلس الإسلام واندماجهم مع العرب المسلمين عن طريق المصاهرة . وقد تكونت من الجماعات العربية التي جاءت لإحياء الخلافة الأمويةطبقة الشآميين ثم طبقة العرب الذين حضروا الفتح أو جاءوا بعده مباشرة وكونوا طبقة البلديين ( القوميين ) .
وقد عاش هؤلاء المحاربون الذين ينتمون إلى أصل عربى في أراضيهم الشاسعة التي قام على زراعتها السكان الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام بعد قليل . وكان السواد الأعظم من هؤلاء الجند سوريا . لذلك أطلقوا على أحيائهم وقصورهم أسماء سورية . فنجد مثلا حي الرصافة الذي يذكرنا بقصر الرصافة في صحراء يدمر .
وكان عهد الحكم الأول بن عبد الرحمن الداخل فترة هدوء سياسي لم يقع فيها من الأحداث السياسية ما يستحق الذكر . وقد ساعد ذلك الهدوء على خلق نهضة علميةو لا سيما في عهد عبد الرحمن الأوسط الذي يعتبر عهده عهد يسر ورخاء وازدهار ثقافىو ذلك لتأثير الشرق الإسلامي في العصر العباسي .
نعم إن العباسيين المعاصرين في الشرق لم ينسوا ضياع هذا الإقليم المزدهر من أيديهم ، ولم يستطيعوا أن يؤثروا فيه سياسياو لكنهم مع ذلك استطاعوا أن يؤثروا فيه اقتصاديا وثقافيا : فنجد نظام الحكم في الأندلس يسير إلى حد كبير على وفق نظام الحكم الذي أخذه العباسيون عن الساسانيين في بلاد الفرس ونجد بلاط الأمير الأموي في الأندلس يتبع تقاليد البلاط العباسي الذي يتمشى مع تقاليد الأسرة الساسانيةكما نجد هذا الأمير يتخذ بيت المال وديوان الخاتم وديوان الطراز على غرار نظام المسلمين في الشرق . ونراه أيضا يؤسس المصانع التي تنتج المنسوجات التي أصبحت تحاكى منسوجات العباسيينإلى غير ذلك من التقاليد التي سار عليها خلفاؤه من بعدهو أدخلوا عليها بعض التعديلات التي اكسبتها طابعها الاسبانى .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 241
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٢٤١