تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ويصف المؤرخ الأندلسي أحمد الرازي في مخطوطة ليفى بروفينسال عصر الحكم الأول وعبد الرحمن الأوسطفيذكر أن عبد الرحمن الأوسط قسم وقته بين رعاية تعمير قرطبة وتجميلها وبين الصيد بالباز في سهول الوادي الكبير وبين المجتمعات الأدبية والموسيقيةمما يدل دلالة قاطعة على أنه وضع نظام الدولة الأموية في الأندلس قبل عبد الرحمن الثالث الناصر بنحو قرن ، وكان يرسل رسله إلى الشرق الإسلامي فيصفون له نظام الحكم عند العباسيين‌فلا يتردد في قبوله برغم ذلك العداء التقليدى الذي قام بين بنى أمية وبني هاشم منذ أيام الجاهلية ولم يزده الإسلام إلا تفاقما وازديادا . « 1 » .

5 - مع البيزنطيين :

لم تنقطع الحرب بين العرب والروم منذ ظهور الإسلام . فقد حاول العرب الاستيلاء على القسطنطينية ثلاث مرات : المرة الأولى في عهد عثمان بن عفان والثانية في عهد معاوية بن أبي سفيان‌و الثالثة في عهد سليمان بن عبد الملك . وقد أضعفت الحروب الأهلية قوة العرب في أواخر الدولة الأموية ؛ فاتخذ قسطنطين الرابع إمبراطور الدولة البيزنطية من هذه الاضطرابات فرصة سانحة لشن الغارة على البلاد الإسلامية المتاخمة لبلاده . ولما انتقل الحكم إلى العباسيين تغيرت وجهة الحرب بين العرب والبيزنطيين وأصبحت غبارة عن غازات الغرض منها الهدم والتخريب وإتلاف النفس والمال . وهذا يخالف ما كانت عليه الحال في أيام الأمويين الذين كانت لهم سياسة مرسومة لمحاربة البيزنطيين ابتغاء احتلال القسطنطينيةو لا شك أن السبب في ذلك يرجع إلى عاملين هامين : أولهما : مناوأة أهالي بلاد الشام للعباسيين‌لأنهم كانوا لا يزالون على ولائهم للأمويين‌حتى إن عبد الرحمن الداخل فكر في إعادة هذه البلاد إلى سلطان الأمويين‌و اعتمد في تحقيق سياسته على ولاء أهالي الشام لبنى أمية .
هامش
( 1 ) بروفنسال : الشرق الإسلامي والحضارة العربية ص 18 - 19 .