أصبح اليوم صاحب التأثير المطلق والكلمة التي لا ترد ؟ ؟ ؟ لذي الأمير الجديد . وكانت للأميرة « طروب » وعبده « نصر » سلطة نافذة في شؤون الملك . أما « زرباب » المغنى فإنه استعل حظوته عند عبد الرحمن في إنهاض الفنون والثقافةو أبى أن يزج بنفسه في أمور الدولة التي قد تكون سيئة المغبة .
ذكر الطبري « 1 » في حوادث سنة 210 هأن عبد اللّه بن طاهر طرد جماعة من الأندلس اتخذوا من وقوع الاضطرابات في مصر فرصة سانحة لهم ، فنزلوا الإسكندرية واستقروا فيها . فلما دخل عبد اللّه بن طاهر بن الحسين مصرأرسل إلى من كان بها من الأندلسيين ، وإلى من كان انضوى إليهميؤذنهم بالحرب إن هم لم يدخلوا في الطاعةفأخبروه أنهم أجابره إلى الطاعة وسألوه الأمان على أن يرتحلوا من الإسكندرية إلى بعض أطراف الروم التي ليست من بلاد الإسلام ؛ فأعطاهم الأمان على ذلك وأنهم رحلوا عنها فنزلوا جزيرة من جزائر البحر يقال لها إقريطش فاستوطنوها وأقاموا بها بقايا أولادهم إلى اليوم » .
ولكن فكرة فتح بلاد الأندلس وإعادتها إلى سلطان العباسيين قد شغلت حلفاءهم حتى إن المعتصم عزم على المسير إلى أقصى المغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بنى العباس لاستيلاء الأمويين عليها « 2 » .
وكان عبد الرحمن الأوسط نصيرا للعلوم والآداب والفنون وكان مولعا بالفلك والتنجيم وقد أحاط نفسه بنخبة من علماء الفلك وأدر عليهم الأرزاق والمنح . وقد بعث في بداية عهده عباس بن نصيح ( بضم النون وفتح الصاد وسكون الياء ) إلى الشرق الإسلامي لينقل إليه الكتب التي استحوذ عليها المسلمون . وكان هذا الأمير مشغوفا بمطالعة الطب والفلسفة القديمة .
وقد حرص الأمويون منذ عهده على إحياء الدولة الأموية في الأندلس فأسس عبد الرحمن الداخل دولته وبنى مجتمعه وشجع التقاليد الإسلامية على غرار الدولة الأموية في سورية . وقد شجعه على بلوع أمانيه ذلك التشابه الجغرافي بين الدولة
هامش
( 1 ) ج 10 ص 275 .
( 2 ) السيوطي تاريخ الخلفاء ص 223 - 224 .