مدرسة ومستشفىو أصلح الطرق الرومانية القديمةكما شجع العلوم والآداب والفلسفةفظهر في بلاد الأندلس في أيامه نوابغ العلماء من كل فن .
ولما استتب لعبد الرحمن الأوسط الأمر بالأندلس تفرغ لإصلاح البلاد فنمت ثروتها حتى نافست الدولة العباسية في العظمة والنهضة العلمية . وقد انتقل كثير من التراث اليوناني والفارسي الذي استحوذ عليه العباسيون إلى قرطبة بفضل جهود عبد الرحمن الأوسط . وكان عبد الرحمن من أكثر أمراء الأندلس أبهة في بلاطه . وقد امتازت حاشيته بكثير من الصفات العربية الكريمة . ويرجع الفضل في ذلك إلى زرياب الذي قدم عليه من العراق في سنة 206 ه وقد رحب به عبد الرحمن وبالغ في إكرامه وأغدق عليه وأنزله دارا فخمة .
منح عبد الرحمن ومن جاء قبله من الأمراء الأمويين أهل بلاد الأندلس الحرية لإقامة شعائرهم الدينيةو كثيرا ما حارب المسيحيون مع المسلمين جنبا إلى جنبكما كانوا يعينون في أرقى المناصب الحربية والسياسية . ومن ثم اعتنق كثير منهم الإسلام . وعلى الرغم من هذا التسامح الديني الذي تمتع به أهل بلاد الأندلسأثار بعض القسس الفتنة في أواخر عهد عبد الرحمنفحرضوا المسيحيين على سب النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولما كان سب الدين جريمة يعاقب مرتكبيها بالقتلأمر عبد الرحمن بقتل كثير من القسس وغيرهم . ومن هؤلاء يولوجيوس الذي أثار روح التضحية بين النصارى ، وساعده شاب غنى من أهل قرطبة يدعى ألفاروو قسيس آخر يدعى برفتكوسو غيره من متحمسى القسيسين والرهبان والنساء مثل فلورا
) erolF (
وكان أبوها مسلما وأمها نصرانية « 1 » .
يقول لينبول « 2 » « إن المسيحية لا تعلم دعاتها أن يطوحوا بحياتهم هدرا لمحض التمتع بالتعذيب والقتل . على أن نصارى الأندلس لم يضطهدواو لم يحل بينهم وبين شعائر دينهم حائل . ولم يكن المسلمون يجهلون المسيحية أو يحتاجون
هامش
( 1 ) راجع هذه الحوادث في :182 - 872 - pp , niapS nI smelsoM ehT'yzoD.
( 2 ) ترجمة على الجارم ص 77 .