تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولى الحكم الأول ( 180 - 206 ه ) بعد أبيه هشام . وكان يختلف عن أبيه اختلافا كبيرا ؛ فقد كانت سياسته ترمى إلى إقصاء الفقهاء عن التدخل في شؤون الدولةو قصر عملهم على إقامة الشعائر الدينية والفصل في القضايا . فثارت ثائرتهم وأخذوا يسبونه‌و حرضوا العامة على العصيان . وزاد في حنقهم اتخاذ الحكم المماليك المرتزقة حرسا له‌فعاثوا في الطرقات‌و ثار المولدون والأسبان الذين أعتقوا الإسلام في قرطبة وطليطلة . وقاد ثورة قرطبة الفقهاءو على رأسهم يحيى بن يحيى الليثىو طالوت الفقيه‌فخلعوه وبايعوا أحد أفراد أسرته‌و كانوا بالربض الغربى من قرطبةفقاتلهم وأوقع بهم . ولذلك سمى « الحكم الربضى » وهدم الحكم دورهم ومساجدهم‌فلحقوا بفاس من أرض العدوةو بالإسكندرية حيث نزل جمع منهم‌ثم ثاروا بهافسار إليهم عبد اللّه بن طاهر والى مصر من قبل المأمون وغلبهم‌و أجازهم إلى جزيرة إقريطش ؛ فلم يزالوا بها إلى أن ملكها الفرنجة « 1 » . وبقص علينا المقرى « 2 » هذه القصة الطريقة التي أدت إلى موقعة وادى الحجارةفيقول إن العباس الشاعر نزل بوادي الحجارة ، فسمع امرأة تقول : واغوثاه بك يا حكم ! لقد أهملتنا حتى كلب العدو علينا فأيمتا ؟ ؟ ؟ وأيتمنافسألها عن ظلامتها فقالت : كنت مقبلة من البادية في رفقةفخرجت علينا خيل عدو فقتلت وأسرت‌فنظم عباس بن ناصح الجزيري قصيدته التي قال في أولها :
تململت في وادى الحجارة مسئدا * أراعى نجوما ما يرون تغيرا
إليك أبا العاصي نضيت مطيتى * تسير بهم ساريا ومهجرا
تدارك نساء العالمين بنصرة * فإنك أحرى أن تغيث وتنصرا
فلما دخل العباس على الحكم أنشده هذه القصيدة ووصف ما ساد هذه الأرجاء من خوف وهلع واستنجاد هذه المرأة به . فنادى بالجهادو خرج بعد ثلاثة أيام إلى وادى الحجارة ومعه العباس الشاعرو سأل عن مكان العدوو غزاه وفتح
هامش
( 1 ) المصدر نفسه والجزء والصفحة . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 182 .