حصونهو خرب بلادهو قتل كثيرا من أهلهثم عاد إلى وادى الحجارة وأمر بإحضار الأسرى فقطعت رءوسهمثم بعث في طلب المرأة التي استغاثت به وقال للعباس الشاعر : سلها هل أغاثها الحكم ؟ فقالت المرأة : واللّه لقد شفى الصدور وأنكى العدوو أغاث الملهوففأغاثه اللّهو أعز نصره ، فارتاح إلى قولها وظهر على وجهه البشر والسرور وقال :
ألم تر عباس أنّى أجبتها * على البعد أقتاد الخميس المظفرا ؟
فأدركت أوطارا وبردت غلة * ونفست مكروبا وأغنيت معسرا
قال العباس : نعم ! جزاك اللّه خيرا عن المسلمين وقبل يده .
وقد خرج على الحكم عماه واستوليا على طليطلة وبلنسيهو استعان أحدهما بشرلمانفحاربهم الحكم واسترد البلاد التي استولوا عليها . واتخذ الأمراء المسيحيون في الشمال من هذه الحروب الأهلية التي وقعت بين المسلمين في بلاد الأندلس فرصة للإغارة على ولاية أرغونة . ولكن الحكم حاربهم وردهم على أعقابهم . كما ثار والى برشلونة أكبر معاقل المسلمين في هذه البلاد واستعان بشرلمانفأرسل الحكم جيشا استردها .
ذكر ابن خلدون « 1 » أن الحكم أول من جند بالأندلس الأجناد المرتزقة وجمع الأسلحة والعددو استكثر من الحشم والحواشىو ارتبط الخيول على بابهو اتخذ المماليكو كان يسميهم الخرس لعجمتهمو بلغت عدتهم خمسة آلاف وكان يباشر الأمور بنفسه . وكان له عيون يطالعونه بأحوال الناس . وكان يقرب الفقهاء والعلماء والصالحينو هو الذي وطأ الملك لعقبة بالأندلس .
وقد أفاد « شارل مارتل » ملك الفرنجة من الخلاف الذي ساد بين العباسيين في الشرق والأمويين في بلاد الأندلسفتقرب إلى الخليفة المهدى العباسي ليكسب شيئا من النفوذ في بلادهو يهدد بذلك منافسة إمبراطور الدولة البيزنطية . وقد جنى شرلمان ثمار هذه السياسة فاكتسب محبة هارون الرشيد .
هامش
( 1 ) العبر ج 4 ص 127 .