وقد شبهه المقرى « 1 » بعمر بن عبد العزيز في عدله واهتمامه بشؤون المسلمين حتى إنه قرب إليه الفقهاء الذين تمتعوا في عهده بنفوذ عظيم وأصبحت لهم مكانة كبيرة في الدولةو من أشهر هؤلاء الفقهاء يحيى بن يحيى الليثي الذي ينتسب إلى قبيلة المصامدة من البربر . وقد رحل إلى المشرقو أخذ العلم عن الإمام مالك بن أنسو روى عنه كتابه الموطأ ، وانتهت إليه الرياسة في الفقه والحديث « 2 » .
كان هشام يبعث بثقاته إلى الكور يسألون الناس عن سير عماله ؛ فإذا انتهى إليه أن أحدهم ظلم أحدا عزله عن عمله وأنصف المظلوم . كما عين في المدن عسسا لمنع الشجار وارتكاب الجرائمو رأى أن تقسم الغرامات المفروضة على الأشرار بين الأنقياء الذين لا يمنعهم مطر أو برد من غشيان المساجد . وكان يعود المرضى ويقود جيوشه بنفسه لمحاربة نصارى الشمالو لقبه الناس بالشفيق والعادل « 3 » .
وكان هشام تقيا صالحاصرف عهده فيما يعود على بلاده بالخير والرفاهية ؛ فجمّل مدينة قرطبة وزينها بالمبانى الفخمة والبساتين النضرةو جدد القنطرة التي بناها السمح بن مالك الخولاني عامل عمر بن عبد العزيز ببلاد الأندلسو أحكم هشام بناءها حتى أصبحت مضرب المثل في إحكام البناء « 4 » . كما أتم المسجد الذي أسسه أبوهو شيد غيره من المساجد في أنحاء البلاد . وعنى بنشر اللغة العربية حتى أصبحت تدرس في مدارس اليهود . وبلغ من تواضعه أنه كان يطوف في شوارع قرطبةو يختلط برعيتهو ينظر في المظالم بنفسهو يشهد الجنائز « 5 » .
توفى هشام سنة 180 ه . بعد أن حكم سبع سنين وتسعة أشهر ( وقيل ثماني سنين ) . « وكان - كما وصفه المقرى « 6 » - من أهل الخير والصلاحكثير الغزو والجهاد » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 1 ص 160 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 332 - 334 .
( 3 ) راجع : لينبول - ترجمة على الجارم ص 67 .
( 4 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 160 .
( 5 )242 . p , engapsE'd snamlusuM seD eriotsiH , yzoD.
( 6 ) نفح الطيب ج 1 ص 169 .