عن تحقيق هذه السياسةفاكتفى كل من الرجلين بمعاداة الآخر . وقد وجه الخليفة العباسي المهدى ، عبد الرحمن بن حبيب الفهري إلى بلاد الأندلسفسار من إفريقيةو عبر البحرو كتب إلى سليمان بن يقظان ببرشلونة يحثه على الدخول في طاعة العباسيينفلم يجب سليمان طلبهفثارت ثائرة الفهرىو أغار على بلده بجند كثيف من البربر . ولكن سليمان هزم الفهرىو طرد عبد الرحمن الداخل الفالة من جندهو أحرق سفنه ليحول بذلك دون هربه . على أن قائد المهدى تحصن بناحية بلنسيةو صمد للأمويين وأوقع الرعب في قلوبهمو بذل عبد الرحمن الداخل ألف دينار لمن يأتيه برأسهفاقتفى أثره رجل من البربر وتتبع خطواته حتى عثر عليه وقتله غيلةو حمل رأسه إلى أمير بلاد الأندلس .
ولم تنجح سياسة المهدى في إعانة هذه البلاد إلى الدولة العباسية « 1 » .
استقر عبد الرحمن بقرطبةو بنى بها القصر والمسجد الجامعو قطع الدعوة للعباسيين من منابر الأندلسو أثل ؟ ؟ ؟ بها ذلك الملك العظيمو جدد ما طمس لهم بالمشرق من معالم الخلافة وآثارها . وكان عبد الرحمن ينظر في المظالم بنفسه وينصف الضعيف من القوى . وكان إذا جاء وقت الطعام دعا إلى مائدته أصحابه ومن قصده من أصحاب الحاجات « 2 » .
حكم عبد الرحمن بلاد الأندلس ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهرو مات في سنة 172 ه وخلف من الولد عشرين منهم أحد عشر ذكرا وتسع إنات وعاصر من الخلفاء العباسيين : المنصورو الهادىو الرشيد .
هشام الأول - الحكم الأول :
خلف عبد الرحمن ابنه هشام الأول ( 172 - 180 ه ) . وأمه أم ولد تسمى حلل . وكان أبوه قد عهد إليه بالإمارة من بعدهو ؟ ؟ ؟ ماردةو أعده للحكم . وكان يأنس فيه الحزم ويثق به .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 6 ص 22 - 23 .
( 2 ) المقرى : نفتح الطيب ج 1 ص 156 - 157 .