على القضاء عليه . ويقول ابن الأثير « 1 » عند كلامه على حوادث سنة 146 ه :
إن العلاء بن مغيث اليحصبي ( بفتح الياء الأولى وسكون الحاء وضم الصاد ) صار من إفريقية إلى إحدى مدن الأندلسو لبس السوادو اجتمع إليه خلق كثير .
فخرج إليه عبد الرحمن الداخل الأموىفالتقى بنواحي إشبيليةفانهزم العلاء وأصحابهو قتل هو وسبعة آلاف ، وأمر عبد الرحمن بعض التجار بحمل رأسه ورؤوس جماعة من مشاهير أصحابه إلى القيروان وإلى مكةو كان بها أبو جعفر المنصور .
ولا شك أن انسلاخ بلاد الأندلس عن الدولة العباسية قدفت في عضدها ولم يتمكن أبو جعفر المنصور من إعادة سلطان العباسيين إلى هذه البلادفعمل على استمالة عبد الرحمن وأرسل إليه الرسل . وكثيرا ما كان يظهر إعجابه به وبمقدرتهو بعزيمته التي جعلته وهو شريد طريد يستطيع أن يؤسس هذا الملك الواسع في تلك البلاد البعيدة .
وقد ذكر المؤرخون أن أبا جعفر المنصور قال لأصحابه : « أخبروني عن صقر قريش من هو ؟ قالوا : أمير المؤمنين الذي راض الملك وسكن الزلازل وحسم الأدواء وأباد الأعداد . قال : ما صنعتم شيئاقالوا : فمعاوية . قال : ولا هذا .
قالوا : فعبد الملك بن مروانقال : ولا هذاقالوا فمن يا أمير المؤمنين ؟ قال :
عبد الرحمن بن معاوية الذي عبر البحرو قطع القفرو دخل بلدا عجميا مفردا فمصر الأمصارو جند الأجنادو دون الدواوينو أقام ملكا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة شكيمته . إن معاوية نهض بمركب حمله عليه عمر وعثمان وذللا صعبهو عبد الملك ببيعة تقوم لها عقدهاو أمير المؤمنين يطلب غيره واجتماع شيعتهو عبد الرحمن منفرد بنفسهمؤيد برأيهمستصحب لعزمه » « 2 » .
وكثيرا ما كان أبو جعفر المنصور يشيد بذكر عبد الرحمن الداخل ويعدله بنفسه ويقول : « لا تعجبوا لامتداد أمرنا مع طول مراسه ؟ ؟ ؟ وقوة أسبابه :
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ج 5 ص 232 .
( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 201 - 202 .