بي ، فخرجت لأنظرو إذا بالخوف قد نزل بالقريةو إذا بالرايات السود منحطة عليهاو أخ لي حدث السن يقول لي النجاء النجاء ! فهذه رايات المسودة . فأخذت دنانير معي ونجوت بنفسي وأخي ؛ وأعلمت إخوتي بمتوجهى ؛ فأمرتهن أن يلحقني مولاي بدرا . وأحاطت الخيل بالقرية فلم يجدوا لي أثرا . فأتيت رجلا من معارفى وأمرته فاشترى لي دواب وما يصلحنىفدل على عبد اللّه العامل فأقبل في خيل له يطلبنى . فخرجنا على أرجلنا هرابا . والخيل تبصرنافدخلنا في بساتين على الفراتفسبقنا الخيل على الفرات فسبحنا . فأما أنا فنجوت . والخيل ينادوننا بالأمان ولا أرجعو أما أخي فإنه عجز عن السباحة في نصف الفراتفرجع إليهم بالأمان وأخذوه فقتلوهو أنا أنظر إليهو هو ابن ثلاث عشر سنة فاحتملت فيه ثكلا ومضيت لوجهىفتواريت في عيضة أشبهحتى انقطع الطلب عنىو خرجت فقصدت المغرب فبلغت إفريقية » « 1 » .
لقى عبد الرحمن كثيرا من الصعاب في طريقه إلى الأندلسفقد اشتد في طلبه عبد الرحمن بن حبيب الفهري والى إفريقية وأبو يوسف الفهري أمير بلاد الأندلسفهرب إلى مكناسة إحدى قبائل البربرفلقى منهم كثيرا من الشدائد ، فتسلل إلى جماعة من زنانة فأحسنوا إليه ؛ وقيل إنه قصد أخواله في نفزاوة فأكرموهثم أخذ يراسل الأمويين في الأندلس ويدعوهم إلى نفسه ويمنيهم الأماني الطيبةو استعان في ذلك بغلامه بدر . واستغل عبد الرحمن سوء حال بلاد الأندلس التي مزقنها الانقسامات والقحطفأوقع بين المضرية واليمنية فيها واستطاع أن يدخل هذه البلاد في شهر ربيع الأول سنة 138 ه . كما استطاع بعد قليل أن يجذب إليه قبائل اليمن . وكانت تحنق على يوسف الفهري . وما زال يستولى على بلاد الأندلس مدينة تلو مدينة حتى دخل قرطبة وقضى على نفوذ واليها يوسف الفهري « 2 » .
ولكن أبا جعفر المنصور لم يهدأ باله من ناحية عبد الرحمن الداخلفعمل
هامش
( 1 ) ابن الأثير : ج 5 ص 198 - 199 .
( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 155 - 156 .