وجه حاكم الجزيرة . ولما رأى أنه لا طاقة له بجيوش الإمبراطور وأساطيله لجأ إلى زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقيةو استغاث به وهون عليه فتحها ؛ فجهز زيادة اللّه جيشا وأسطولا يتألف من مائة مركب بقيادة أسد ابن الفرات قاضى القيروان « 1 » .
ولما وصل جيش زيادة اللّه إلى صقلية ، قامت الحرب بين المسلمين ويوفيميوس من ناحية وبينهم وبين حاكم الجزيرة من ناحية أخرىو انتهت هذه المعارك بهزيمة الروم . وعلى الرغم مما لحق المسلمين من الهزائم ووفاة أسد بن الفرات وهو على حصار مدينة سرقوسة في سنة 213 هولى المحاربون عليهم محمد بن أبي الجوارىو استطاع المسلمون أن يستولوا على كثير من الحصون كحصن مينا ووجربجند . أما بوفيميوس فقد سار إلى مدينة قصريانة وانقلب على المسلمين فيها ، فثاروا عليه وقتلوه . ولكن المسلمين لم يستطيعوا التوغل في هذه الجزيرة حتى جاءتهم سفن من الأندلس كانت متجهة نحو بلاد الروم بقيادة قرغلوش فطلب المسلمون منه المعونة . فأجابهم إلى طلبهمو استولوا على مدينة منياو ولكنهم اضطروا إلى الرحيل عنهاو انتشر الوباء فيهمو مات القائد الأندلسي وكثير من جند المسلمينو عاد الأندلسيون إلى بلادهم ( سنة 215 ه ) « 2 » .
وقد طال حصار المسلمين لمدينة بلرمفبدأ في شهر جمادى الآخر سنة 215 ه وانتهى بفتحها سنة 216 هو في سنة 219 ه سار المسلمون إلى قصريانة ولكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليهاو كانوا يعودون إليها مرة بعد أخرىثم يرتدون عنها فيحاولون الاستيلاء على غيرها من المدن مثل طبرمين وقسطياسةو على بعض الحصون المحيطة بجبل النار وغيرهاو ظلوا على ذلك إلى أن مات زيادة اللّه بن الأغلب سنة 223 ه « 3 » ولم يستطع المسلمون الاستيلاء
هامش
( 1 ) المكتبة الصقلية ج 2 ص 427 - 429 عن كتاب نهاية الأرب للنويرى .
( 2 ) ابن عذارى : البيان المغرب ج 2 ص 96 - 97 .
( 3 ) ابن الأثير ج 6 ص 124 - 127125 .