تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
على الجزيرة كلها برغم ما كان يصلهم من الأمداد من إفريقية . وكانت سرقومة آخر معقل وقع في أيديهم في عهد إبراهيم الثاني الأغلبى سنة 264 ه .

محمد الأول ( 226 - 242 ه ) .

ولما مات زيادة اللّه الأول سنة 223 خلفه أخوه أبو عقال‌و كان ثالث أبناء إبراهيم بن الأغلب الذين ولوا إمارة الاغالبة بعده على التوالي . وكان أبو عقال أحسن سيرة من أخويه‌لأنه « أجزل على العمال أرزاقا واسعة وصلات جزلة وقبض أيديهم عن الرعيةفقطع التبيذ عن القيروان‌و عاقب على بيعه وشربه » . ولم يحدث في عهده ما يستحق الذكر إلا هذه الثورة التي أذكت نيرانها قبائل لوانة ومكناسة وزواغة من البربر فقضى عليهم عيسى بن ريعان الأزدي قائد الأغالبةو انتصر عليهم في موقعة حاسمة بين قفصه وقسطيلية . وتوفى أبو عقال في شهر ربيع الآخر سنة 226 ه بعد أن حكم سنتين وتسعة أشهر وأياماو هو في الثالثة والخمسين من عمره‌فخلفه ابنه أبو العباس محمد الأول . وكان أبو العباس ( 226 - 242 ه ) من أطول أمراء الأغالبة عهدا . وقد تخللت عهده حوادث كثيرة كان أشدها خطرا اغتصاب أخيه أحمد الإمارة منه وذلك أن أحمد تواعد مع جملة من الموالى إلى موضع‌فتوافوا هناك وقت الظيرة فقصدوا إلى مدينة القصر القديم‌و قد خلا الباب من الرجال‌فدخلوا منه وأغلقوه ثم أغلقوا الأبواب الأخرىو هجموا على أبى عبد اللّه بن علي بن حميد الوزير فأمر أحمد بن الأغلب فضربت عنقه . ووقع القتال بين رجال محمد بن الأغلب ورجال أخيه أحمدو جعل أصحاب أحمد يقولون لأصحاب محمد : مالكم تقاتلوننا ؟ نحن في طاعة محمد بن الأغلب‌إنما قمنا عن أولاد علي بن حميد الذين أفقروكم واستولوا على أموال مولاكم دونكم‌و أما نحن قفى الطاعة . فلما سمعوا ذلك عدلوا عن القتال . ولما نظر محمد مادهمه من غير استعدادقعد في مجلسه الذي يعقد فيه للعامة ، وأذن لأخيه أحمد ومن معه في الدخول عليه فدخلوا بسلاحهم فكانت بينهم معاتبةثم حلف كل منهما على ألا يغدر بصاحبه ،