واصطحا . واستقامة الأمور لأحمد بن الأغلب إلا اسم الإمارة فقط .
وقبض أحمد على من شاءو اصطفى من أرادو عذب من أحبو أعطى الرجال وجبى الأموالو استوزر نصر بن حمزة . وفي سنة 232 ه ظفر محمد ابن الأغلب بأخيه أحمد وحبسهو استرد سلطانه بمساعدة جماعة من بنى عمه ومواليه . ثم دخل المدينةو حارب أخاهو أطلق من كان في حبسه واستعان بهمو وصل أهل القيروان بالأموال والكسىثم نفى أخاه أحمد « 1 » إلى المشرقفمات بالعراق « 2 » .
من ذلك نرى أن قبض أحمد بن أبي عقال الأغلب على أخيه محمد الذي ولى الإمارة بعد أبيهلم يكن مصدره سخطه على الوزير ابن حميد والحد من نفوذ وإنما كان ذلك راجعا إلى طمع أحمد وميله إلى الانفراد بالسلطة دون أخيه . ولولا انتصار محمد عليه لتحولت السلطة إلى أخيه بعد أن اغتصبها منه أكثر من سنة ( 231 - 232 ه ) .
وعلى أن محمدا الأول لم يكد ينتهى من ثورة أخيه أحمد عليهحتى فوجىء في السنة التالية بثورة سالم بن غليون أمير الزابو كان قد عزله عن إمارتهافأضمر له الخلافو قصد القيروانو قامت الحرب بينه وبين محمد الأولو دارت الدائرة على سالم وقتل . وفي سنة 234 ه خرج على محمد الأول عمر بن سليم التجيبى الذي تفاقم شرهو لم يستطع ابن الأغلب القضاء عليه إلا في سنة 236 ه وقتله ودخل مدينة تونس واستولى عليها من أنصار التجيبى « 3 » .
ولما فرغ محمد الأول من هذه الثورات تفرغ للاستيلاء على جزيرة صقلية واهتم بهذه الحرب اهتماما جعله في مرتبة الجهاد ضد الروم . فولى العباس بن الفضل
هامش
( 1 ) يلاحظ أن أحمد هذا الذي مات في العراق هو أحمد بن أبي عقال الأغلبو هو غير أحمد بن محمد الأول الذي ولد بعد أبيه محمد الأول .
( 2 ) ابن عذارى ج 1 ص 101 - 102 .
( 3 ) ابن الأثير ج 7 ص 15 - 16 .