تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فدان ثمانية عشر دينارا في كل سنة . وكانت معامته للأهلين تنطوى على كثير من العنت والجور . ولم يصغ إلى نصائح أهل الورع والدين‌حتى قيل إنه لما قدم حفص بن حميد الصالح على إفريقية ومعه قوم صالحون من الجزيرةقصدوا إليه فوعظوه في أمر الدين ومصالح المسلمين‌فتهاون بهم‌فخرجوا مغمومين « 1 » يريدون القيروان‌و كان هو في القصر القديم ( يعنى العباسية ) . فلما وصلوا وادى القصارين قال لهم حفص بن حميد : قد يئسنا من المخلوق فلا نيأس من الخالق فاسألوا المولى واضرعوا إليه في زوال ظلمه عن المسلمين‌فإن فتح في الدعاء فقد أذن في الإجابةفتوضئوا وساروا إلى كدية روح « 2 » فصلى بهم حفص ركعتين‌و دعوا اللّه أن يكف عن لمسلمين جور أبى العباس ( عبد اللّه ) ويريحهم منه : وقد قيل إنه أصيب بقرحة تحت أذنه فقتلته في اليوم السادس من دعاء القوم . وقال من حضر غسله : إنه لما كشف عنه ثيابه « ظن أنه عبد أسود بعد جماله‌و ذلك بسوء فعاله « 3 » » : وكان ذلك في سنة 201 ه بعد أن حكم خمس سنين وشهرين . يتبين من هذه القصة التي تكاد تكون قصة خيالية تنطوى على شئ كثير من للبالغةأن سيرة هذا الوالي قد أثارت عليه حنق أهل بيته‌فاتخذ المؤرخون من سوء سيرته مصدرا لتأليف القصص حول حياته .

زيادة اللّه الأول ( 201 - 223 ) :

كان زيادة اللّه من أطوال الاغالبة عهدا بالحكم‌و كان - كأخيه عبد اللّه - يميل إلى الظلم والجور ويمتاز عهده بقيام بعض الثورات ومحاولة فتح جزيرتى سر دينية وصقلية في البحر الأبيض المتوسط . وقد قضى زيادة اللّه ست السنوات الأولى من عهده آمنا مطمئنا ، حتى خرج
هامش
( 1 ) مقصورين في الأصل ولعل الكلمة « مفقورين » . ( 2 ) الكدبة : الأرض الصلبة . ( 3 ) ابن عذارى ج 1 ص 87 . ابن الأثير ج 6 ص 121 .