فيهو أرغموه على العودة إلى القيروان ولما يمض على ولايته سبعة وعشرين يوماو ولوا عليهم إبراهيم بن سفيان التميمي . ولكنه لم يستطع أن يقر الأمور بسبب قيام النزاع بين العرب والأبناء « 1 » . فأرسل إبراهيم إليهم جيشا أحضرهم إلى القيروانو لكنه عفا عنهم .
على أن الفتن والثورات لم تخمد في طرابلسفيحدثنا ابن الأثير أن أبا عصام ثار على رأس جماعة كبيرةو أن إبراهيم بن الأغلب ظفر بهمو ولى هذه البلاد ابنه عبد اللّه الذي لقى كثيرا من الشدائد من ناحية البربر أول الأمرحتى أرغموه على الخروج من المدينةو لكنه استطاع أن يستميلهم إليه بما أغدق عليهم من الأموال والعطايا . وعلى الرغم من دخول عبد اللّه مدينة طرابلس لم يأمن أبوه بقاءه فيهافولى سفيان بن المضاء هذه البلاد للمرة الخامسةفثارث قبيلة هوارة ( بفتح الهاء وتشديد الواو مع الفتح ) عليه ودخلوا مدينة طرابلس وهدموا أسوارهافأرسل إليهم إبراهيم بن الأغلب ابنه عبد اللّه على رأس ثلاثة عشر ألف فارسفهزم البربر وقتل كثيرا منهم ودخل طرابلس وأعاد بناء سورها . ولكن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم جمع البربر وحرضهم على قتال الأغالبة وحاربهم إلى أن توفى أبوه إبراهيمو آلت إمارة الأغالبة إليهفاضطر إلى مصالحتهم « على أن يكون البلد والبحر لعبد اللّه وما كان خارجا عن ذلك يكون لعبد الوهاب » « 2 » .
وكما كان إبراهيم بن الأغلب يخشى شر أهالي طرابلس الذين تألبوا عليه وثاروا في وجههكذلك عمل على القضاء على الأدارسة في بلاد المغرب ليأمن جانبهم . وقد بلغه أن إدريس بن إدريس قد كثر جمعه فأراد قصدهو لكن أصحابه نصحوا له بالعدول عن رأيه وقالوا : اتركه ما تركك . وكتب إليه إدريس يستعطفه ويسأله أن يعدل عن مناصبته العداء وتفريق أنصاره ويذكر له قرابته من الرسول عليه الصلاة والسلام فكف عنه .
هامش
( 1 ) يقصد بذلك الذين يجمعون بين الدم العربي والدم البربرى .
( 2 ) ابن الأثير ج 6 ص 9769 - 98 .