تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الرشيد بتولية إبراهيم بن الأغلب هذه البلاد لما رآه من عقله وكفايته « 1 » ؛ فولاه الرشيد إياها في شهر المحرم من سنة 184 ه . وكان إبراهيم بن الأغلب على جانب عظيم من الشجاعة ورجاحة العقل‌و قد آنس فيه الذكاء أستاذه الليث بن سعدو كان إمام أهل مصر في الفقه والحديث فقال : « ليكون لهذا الفتى شأن « 2 » » وقال الشافعي رضى اللّه عنه إنه أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به « 3 » أي أن تلاميذه لم ينشروا مذهبه كما فعل أهل العراق مثلا بمذهب أبي حنيفة . وقد صدقت نبوءة الليث‌فإن إبراهيم لما آلت إليه مقاليد الحكم في إفريقية ضبط أمورهاو بنى في سنة 185 ه مدينة على بعد ثلاثة أميال من القيروان « 4 » ونقل إليها أهله وعبيده وأهل ثقته . ويظهر أنه اتخذ هذه التسمية لإظهار ولائه للخليفة العباسي والاعتراف بسلطان الدولة العباسية عليه . على أن الثورات في بلاد المغرب لم تلبث أن سارت سيرتها الأولى ؛ فخرج على إبراهيم بن الأغلب في سنة 186 ه حمديس‌و كان من العرب النازلين بمدينة تونس‌فبعث إليه ابن الأغلب عمران بن مخلد في جيش كبيرفأحل الهزيمة بحمديس ؟ ؟ ؟ وجنده وقتل منهم عشرة آلاف رجل ودخل تونس « 5 » . وفي سنة 189 ه انتشرت الثورة في طرابلس وكانت تابعة لأمير إفريقية لبغض أعلها لولائهم وعزمهم على إخراج وإليهم سفيان بن المضاء . وكان قد ولى هذه البلاد للمرة الرابعة ، وأخرجوه من داره وطاردوه إلى المسجد وقتلوا أصحابه
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 6 ص 56 . ( 2 ) ابن عذارى : البيان المغرب في أخبار ج 1 ص 84 . ( 3 ) ابن خلكان ج 1 438 . ( 4 ) سمى ابن عذارى ( ج 1 ص 84 ) هذه المدينة القصر القديم‌و سماها ابن الأثير ( ج 6 ص 5 ) العباسية . ( 5 ) ابن الأثير ( ج 6 ص 56 ) ابن عذارى ( البيان المغرب ج 1 ص 84 ) .