وقد ذكر الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب « 1 » أن إبراهيم بن الأغلب استقبل سفراء شرلمان في العباسية حاضرة ولايته « 2 » . ويظهر أن منزلته قد علت حتى إن شرلمان لجأ إليه مباشرة دون الرجوع إلى الخليفة العباسي .
كان إبراهيم بن أغلب - على ما وصفه ابن عذارى - « فقيها أديبا وشاعرا خطيباذا رأى وبحدة وبأس وحزمو علم بالحروب ومكايدها ، جرىء الجنان طويل اللسانلم يل أفريقية أحسن سيرة ولا سياسةو لا أرأف بالرعية ولا أوفى بعهد ولا أرعى لحرمة منهفطاعت له قبائل البربر وتمهدت إفريقية في أيامهو استقامت الأحوال بها » .
عبد اللّه الأول ( 296 - 201 ه ) :
ولى إبراهيم بن الأغلب ابنه أبا العباس عبد اللّه العهد من بعدهفلما مات في سنة 196 ه كان عبد اللّه يحارب ابن رستم في طرابلس كما تقدمفقام أخوه زيادة اللّه بالأمرو أخذ له البيعة على نفسه وعلى أهل بيته وجمع رجاله وخدمه وبعث إليه بذلك . ولكن عبد اللّه لم يعد إلى إفريقية إلا في سنة 197 ه حيث سلم إليه أخوه زيادة اللّه مقاليد الأمور . ولما قتل الخليفة الأمين في سنة 198 ه وولى الخلافة بعده المأمون أقر عبد اللّه بن إبراهيم على إفريقية « 3 » .
وكان عبد اللّه سيىء السيرة حتى مع أهل بيته . يقول ابن عذارى إنه لما عاد من طرابلس تلقاه أخوه زيادة اللّه وسلم الأمر إليه . ولكنه أساء معاملتهو كان يأمر رجال بلاطه بإطلاق ألسنتهم فيهو زيادة اللّه يظهر له التعظيم والإكبار ولا يظهر له تغيرا أو كراهةكما اشتط في جمع الضرائب حتى قيل إنه فرض على كل
هامش
( 1 ) خلاصة تاريخ تونس ( طبعة سنة 1344 ه ) ص 59 .
( 2 ) قيل إن سبب قدوم هؤلاء السفراء يرجع إلى طلب شرلمان نقل رفات أحد القديسين في قرطا جنة إلى إكس لاشابل حاضرة الفرنجة وإن إبراهيم بن الأغلب أجابه إلى طلبه .
( 3 ) ابن عذارى : البيان المغرب ج 1 ص 83 - 86 .