فآثروا مرافقهم على منافعنا وأمضوا أمورا دوننا أخفوا علمها عنا ؛ وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لناو استدعاهم أعادينا فتظاهروا معهم على حربناو طلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارناو كان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا » .
( ب ) تنظيم الدعوة العباسية :
رأى الإمام محمد بن علي العباسي أن نقل السلطان من بيت إلى بيت لابد أن يسبقه إعداد الأفكار وتهيئة النفوس لهذا التغييرو أن كل محاولة فجائية قد تكون عاقبتها الإخفاقفرأى بعد نظره أن الأمر يحتاج إلى شدة الحيطة ؛ فطلب من شيعته أن يدعو الناس إلى ولاية آل البيت دون تسمية أحد خوفا عليه من بنى أمية . ووجد أن كلا من الكوفة وخراسان يصح أن يكون مركزا لنشر الدعوةلأن الكوفة مهد التشيع لآل البيت منذ زمن طويلو لأن أهل خراسان يفهمون فكرة التشيع بسهولةو يعتقدون في نظرية الحق الملكي المقدس التي كانت سائدة في بلاد الفرس منذ أيام آل ساسان . هذا إلى ما كان يقاسيه الفرس تحت نير الأمويينمما سهل على العباسيين نشر دعوتهم . وقد وصف الإمام محمد ابن علي العباسي الأهواء والميول التي كانت سائدة بين أهالي الولايات الإسلامية في هذه العبارة .
« أما الكوفة وسواها فشيعة علىو أما البصرة فعثمانية تدين بالكف وأما الجزيرة فحرورية « 1 » وأعراب كأعلاج « 2 » ومسلمون في أخلاق النصارى ؛ وأما أهل الشام فلا يعرفون غير معاوية وطاعة بنى أميةو عداوة راسخة وجهل متراكم ؛ وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر . ولكن عليكم بخراسانفإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر . وهناك صدور سليمة وقلوب فارعةلم تتقسمها الأهواءو لم تتوزعها النحلو لم يقدح فيها فسادو هم جند
هامش
( 1 ) هذا اللفظ مشتق من حروراء وهي قرية بظاهر الكوفة تبعد عنها بميلين ، نزل بها الخوارج الذين اعتزلوا علي بن أبي طالبفنسبوا إليها وسموا حرورية .
( 2 ) العلج حمار الوحش الغليظ .