أخرىو لم يول واليا إلا لكفايته وعدالته سواءا أكان من كلب أو قيس فسكنت في عهده العواصف التي كانت تنتاب الدولة وتكاد تذهب بريحها .
ولما مات معاوية بن أبي سفيان تفككت الوحدة العربية في بلاد الشام فمال الكلبيون إلى بنى أميةو انضم القيسيون بزعامة الضحاك بن قيس إلى عبد اللّه بن الزبير الذي عمل على سلب الخلافة من الأمويين . وتعتبر موقعة مرج راهط ( سنة 65 ه ) صراعا بين عرب الشمال المضريين وبين عرب الجنوب اليمنيين . وكان لهذه الموقعة أثرها في إذكاء نار العصبية بين المضرية واليمنية في سائر البلاد العربيةو خاصة في خراسان .
ولما توفى عمر بن عبد العزيز وولى الخلافة يزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 ه ) اشتعلت نيران العصبية من جديد بين عرب الشام وعرب الجنوب أو بين مضر واليمن . ولم يتورع هذا الخليفة عن خوض غمار هذه الفتنة بانحيازه إلى المضريين على اليمنيينذلك الصراع الذي انتهى بقتل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وقتل أهل بيته اليمنيين الذين كانوا غرة في جبين الدولة الأموية كما كان البرامكة بعد غرة في جبين الدولة العباسية . وقد أشعل قتل آل المهلب نار العصبية في قلوب ذلك العنصر وأثار حقده على البيت الأموىو صار العنصر اليمنى منذ ذلك الحين خطرا يهدد كيان بنى أمية .
كذلك أثار مقتل خالد بن عبد اللّه القسري والى العراق في عهد هشام بن عبد الملك كراهة اليمنيينحتى لقد عد المؤرخون ذلك من أقوى الأسباب التي عجلت بسقوط الدولة الأموية . ذلك أن اليمنيين الذين لم ينسوا قتل آل المهلب والذين فوجئوا بقتل زعيمهم خالد بن عبد اللّه القسرىانضووا تحت لواء ابنه يزيد بن خالد القسري وأشعلوا نار الثورة في دمشق . وتبعهم اليمنيون في فلسطين فثاروا في وجه الحكم الأموي ، ثم ا ؟ ؟ ؟ موا إلى سليمان بن هشام بن عبد الملك ونادوا بخلع مروان بن محمد .
هذه هي حال العصبية في الشام . وقد ساعد على قيام الثورة فيها أن أكثر أهلها كانوا من العنضر اليمنى ، وربما كان ذلك هو السبب في أن مروان لم
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 9
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٩