يتخذها مقرا لملكه وانتقل إلى الجزيرةلأن أكثر من فيها كانوا من القيسية عماد دولته .
وهكذا أضعفت العصبية في الأمصار والجيش بنى أمية وآذنت بزوال سلطانهمو لا غرو فقد كان ذلك العصر عصرا محزنا ملأ قلوب التقاة من المسلمين تشاؤما بالمستقبل .
3 - حزب بني هاشم واتحاد كلمته للقضاء على بنى أمية :
( ا ) انتقال حق الإمامة من العلويين إلى العباسين :
أثار قتل الحسين - كما تقدم - حماسة المسلمينفتوحدت صفوف الشيعة وزادت الدعوة لآل على قرةو اشتد العداء بين الأمويين والعلويين الذين أثاروا الفتن والثورات في الولايات الإسلامية . ثم حدثت هذه الحادثة الهامة في تاريخ الشيعةو هي انتقال حق الإمامة من بيت على إلى بيت العباس على يد أبى هاشم ابن محمد بن الحنفية رعيم الشيعة الكيسانيةو هو ما يمكن أن يطلق عليه « ميراث الكيسانية » .
ذلك أنه في سنة 98 للهجرة استدعى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك أبا هاشم وأكرم وفادتهو أظهر التودد لهو لكنه دبر أمر قتله خشية أن يدعو إلى نفسهفدس له من سمه وهو في طريقه إلى الحميمةو هي قرية صغيرة في أرض الشراة بين الشام والحجازحيث كان يقيم محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس .
وقد قيل إن أبا هاشم لما شعر بدنو أجلهقصد محمدا هذاو أفضى إليه بأسرار الدعوة الهاشميةو نزل له عن حقه في الإمامةو أمده بأسماء داعى دعاته في الكوفةو من يليه من الدعاةكما سلمه رسائل يقدمها إليهم « 1 » .
بذلك تحول حق الإمامة من العلويين إلى العباسيين . وهنا يحسن بنا أن نسأل :
لماذا عدل أبو هاشم عن أهل بيته من العلويين وحول حقه إلى بنى عمه من
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 20 - 21 .