تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
العباسيين ؟ ولكي نجيب عن هذا السؤال نرجع قليلا إلى الوراء فنقول : إنه منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام‌لم يرشح المسلمون للخلافة أحدا من بني هاشم إلا على ابن أبي طالب وأولاده‌و لم نتجه الأنظار إلى العباس عم النبي بعد وفاته لأنه لم يكن من السابقين إلى الإسلام . ومن ثم لم يرشح للخلافة هو ولا أولاده من بعده . وقد قيل إن أبا سفيان جاء العباس بعد بيعة أبى بكر فقال له : أبسط يدك أبايعك‌فأبى العباس . وكانت العلاقة بين بنى هاشم‌علويين وعباسيين‌تقوم على الود والصفاء . وكان البيتان متحدين على العدو المشترك وهو بنو أميةإلى أن انتقل حق الإمامة من العلويين إلى العباسيين بنزول أبى هاشم بن محمد بن الحنفية . ويظهر أن العباسيين كانوا في أواخر القرن الأول الهجرىأكثر كفاية ونشاطا في الناحية السياسية من العلويين‌و أكثر تطلعا منهم إلى النفوذ والسلطان . وقد قيل إن أبا هاشم إنما فعل ذلك لأنه لم يجد بين أفراد البيت العلوي من يستطيع الهوض بأعباء إمامة المسلمين أضف إلى ذلك اختلاف اعتقاد الشيعة الكيسانية أنصار أبى هاشم عن اعتقاد الشيعة الإمامية أنصار أولاد فاطمة . على أن هناك مسألة جديرة بالملاحظة وهي أن نزول أبى هاشم بن محمد بن الحنفية لا يمكن أن يعتبر نزولا من العلويين جميعالأن فريقا كبيرا منهم ظل متمسكا بعقائد الشيعة الإماميةبدليل قيامهم في وجه العباسيين بعد قيام دولتهم . وقد صور المسعودي « 1 » الأسباب التي ساعدت على زوال ملك بنى أمية في هذه العبارة فقال : ؟ ؟ ؟ سئل بعض شيوخ بنى أمية ومحصليها « 2 » عقب زوال الملك عنهم إلى بنى العباس : ما كان سبب زوال ملككم ؟ قال : إنا شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده بلزمنافظلمنا رعيتنا فيئسوا من إنصافنا وتمنوا الراحة منا : وتحومل على أهل خراجنا فتخلوا عنا وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالناو وثقنا بوزرائنا
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 194 . ( 2 ) أي العارفين بتاريخ هذه الدولة وأخبارها .