ابن الحكم أول من عمل على أخذ البيعة لاثنين من أولاده واتبع عبد الملك بن مروان سنة أبيهفعمل على خلع أخيه عبد العزيز من ولاية العهدو تولية ابنيه الوليد وسليمانلو لا أن حالت وفاة عبد العزيز دون تحقيق هذه السياسة . وسار الوليد سيرة أبيه في هذه السياسة التي أثارت الحقد والمنافسة بين أفراد هذا البيتفقد عمل على خلع أخيه سليمان والبيعة بولاية العهد لابنه عبد العزيز . فلما ولى سليمان الخلافة انتقم ممن ساعدوا الوليد على خلعهفانتقم من محمد بن القاسم الذي يرجع إليه الفضل في فتح بلاد السند . وكذلك فعل مع قتيبة بن مسلم الذي فتح بلاد ما وراء النهر . ومات الحجاج بن يوسف قبل أن يلي الخلافة فانتقم من آل الحجاج شر انتقام .
ثانيا : بالعصبية في الأمصار والجيش :
عمل الرسول على إزالة العصبية والشعور القبلىو إحلال الوحدة الدينية والقومية الإسلامية محلهاو سهل ذلك على القبائل العربية المختلفة أن تنضوى تحت لوائه وتدين له بالزعامة . فلما انتقل الرسول إلى جوار ربه تسابقت القبائل والبطون العربية على أن يكون هذا الأمر لها دون غيرها . وبذلك تجلت النفس العربية والطبيعة القبليةمما أدى إلى ارتداد أكثر القبائل العربية وتمردها على حكومة قريش حتى تزعزع مركز الإسلام لولا ما أوتيه أبو بكر الصديق من صدق العزيمةو ما عرف عنه من حزم وغيره على الدينفكانت الغلبة للجيوش الإسلاميةو علت كلمة الإسلام من جديد .
وإن روح العصبية التي حاول الإسلام أن يقضى عليها قد بعثت بين القبائل العربية على أثر وفاة يزيد بن معاوية . غير أنها لم تكن من القوة والشدة بحيث تؤثر في انحلال دولة الأمويينالذين ظلوا حافظين لكيانهم كفريق سياسي يناضل خصومه من الأحزاب الأخرىإلى أن كانت خلافة عمر بن عبد العزيز . التي تعتبر فترة انتقال بين حالة القوة والتماسك وحالة الضعف والتفكك الذي اعترى بنى أمية . فقد كان عمر صالحا عادلاقضى فترة خلافته في إصلاح ما أفسده من سبقه من خلفاء بنى أمية حتى نال رضاء جميع العناصر الثوريةفلم يتعصب لقبيلة دون