من الفرس الذين عملوا على التخلص من الأمويين وأخذوا ينضمون إلى الثائرين عليهمو كانوا من أقوى العوامل في القضاء على الأمويين كما رأينا ولما آل الأمر إلى العباسيين اعتمدوا على هؤلاء الموالى الذين قامت دولتهم على أكتافهم وأخذوا عنهم كثيرا من نظم الحكم التي كانت سائدة في العهد الساساني وأهملوا العنصر العربي إهمالا ظهر أثره في بعض الحركات التي كانت نتيجة سخط العنصر العربي على العنصر الفارسي . ومن أقوى الأمثلة على ذلك تآمر الفضل بن الربيع على البرامكة . ثم قامت الفتنة بين الأمين والمأمونفكانت في الواقع انتصارا للفرس على العربو ذلك نتيجة للعداء القديم الذي قام بين العرب والفرس .
ولما ولى المعتصم الخلافةو كانت أمه تركيةأعمل العنصر العربي والفارسي واعتمد على الأتراك الذين اتخذهم حرسا لهو أسند إليهم مناصب الدولة كما فعل أخوه المأمون مع الخراسانيين . وكان المعتصم بذلك أول خليفة عباسى استعان بالأتراك وأسند إليهم مناصب الدولة . وقد عنى المعتصم باقتناء الترك . فبعث في شرائهم إلى سمرقند وفرغانة وغيرهما من النواحىو بذل في سبيل ذلك الأموال وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب « 1 » .
وكان المعتصم يرى أن دولته الواسعة لابد أن يقوم بحراستها جيش قوى فاستكثر من الأتراك لأن أمه كانت تركية كما تقدم . وكانوا يجلبون من أسواق الرقيق في بلاد ما وراء النهرو اتخذ من حسن هندامهم وجمال منظرهم وشجاعتهم وتمسكهم بأهداب الإسلام سببا للاعتماد عليهمفولاهم حراسة قصره وأسند إليهم أعلى المناصب ، وقلدهم الولايات الكبيرةو أدر عليهم الهبات والأرزاق وآثرهم على الفرس والعرب في كل شئ « 2 » .
وما ليث أن تفاهم نفوذ هؤلاء الأتراك وزادهم عدد حتى أربى على الخمسين ألفا كما يقول جبون « 3 » . وكان هؤلاء الأتراك يرسلون إلى الخلفاء العباسيين
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 223 .
( 2 ) النظم الإسلامية للمؤلف الطبعة الثالثة ص 184 .
( 3 ). 74 . P . VI . loV , eripmE namoR ehT fO llaF dnA enilceD.