فقال له : يا أبا إسحاق ! فابتدره الجند ليضربوهفأشار إليهم المعتصم فكفهم عنه ؛ فقال الشيخ : مالك ؟ قال : « لا جزاك اللّه عن الجوار خيراجاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج « 1 » فأسكنتهم بين أظهرنافأيتمت بهم صبياننا وأرملت بهم نسواننا وقتلت بهم رجالناو المعتصم يسمع ذلك كله » .
وكان من أثر ازدياد نفوذ الأتراك أن حقد عليهم العرب وتآمروا على المعتصم والأفشين وأشناس « 2 » وغيرهم من قواد الأتراكو أثار عجيف بن عنبسة القائد العربي العباس بن المأمون على عمه المعتصم ولكن المعتصم ، وإن كان قد قضى على العباس وعجيفو أقصى العرب من مناصب الدولة المدنية والعسكرية ومن ديوان العطاء ، أتاح بذلك الفرصة للأتراك فزاد من نفوذهمحتى أصبحوا خطرا على الخلفاء العباسيين وعلى الدولة العباسية .
وقد استفحل خطر هؤلاء الأتراك حتى قيل إن المعتصم نفسه شكا من فوادهم في أواخر أيامهو لو أنه استعان بقواد العرب لأتيح له استعادة سلطان الخلافة .
وقد عبر المعتصم عن أسفه لاعتماده على هؤلاء الأتراك في هذه العبارة التي خاطب فيها أحد جلسائه فقال : « في قلبي أمر أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة : نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة أنجبواو اصطنعت أنا أربعة لم يفلح أحد منهمقلت ومن الذين اصطنعهم أخوك ؟ قال : طاهر بن الحسين فقد رأيت وسمعتو عبد اللّه بن طاهر فهو الرجل الذي لم ير مثلهو أنتفأنت واللّه الذي لا يعتاض السلطان منك أبداو أخوك محمد بن إبراهيم وأبن مثل محمد ؟
وأنا فاصطنعت الأفشينفقد رأيت إلى ما صار أمره . وأشناس ففشل رأيه ،
هامش
( 1 ) العلج حمار الوحش الغليظو رجل علج أي شديد .
( 2 ) ذكر الطبري ( ج 10 ص 399 ) نفرا من هؤلاء الأتراك ورد ذكرهم في قصيدة أحد الزط ننقل منها هذين البيتين .فاستنصروا العبد من أبناء دولتكم * من يا زمان ومن بلج ومن توزومن شناس وأفشين ومن فرج * المعلمين بديباج وإبريز