التمر هندى على الأصح ، ثم قدمه المأمون للرضافمات بعد يومين . وقد ذكر ابن أبي الصلتالذى روى محمد بن النعمان هذه الحكاية عنهأنه دخل على الرضا وقد خرج المأمون من عنده فقال : يا أبا الصلت ! لقد فعلوها واللّهو جعل يوحد اللّه . وقد روى هذا المؤرخ نفسه رواية أخرى عن كيفية موت الرضافذكر أنه كان يحب العنبفأخذ له شئ منهفجعل في موضع اقماعه الإبر أياماثم نزعت وجئ به إليه ، فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتلته .
ومن الواضح أن هذه الروايات متهمة لأنها جاءت من مصدر شيعىعلى حين سكت معظم المصادر الموثوق بها عن ذكرها .
وقد اتفق المؤرخون على أن المأمون أظهر عند وفاة الرضا أعمق مظاهر الحزن .
وهكذا نجحت سياسة المأمونفاغتيل الفضل بن سهل وقتل على الرضا بالسمو دفن في سناباذ من أعمال طوس التي دفن فيها الرشيدو حرم ابنه محمد ولاية العهد بعد أبيهو عاد المأمون ثانية إلى السواد شعار العباسيين .
كانت سياسة المأمون نحو العلويين تنطوى على كثير من العطف والتسامح .
ويظهر ذلك مما رواه ابن طبا طبا « 1 » عن خروج محمد بن جعفر الصادق على المأمون فقال : وفي أيامه خرج محمد بن جعفر الصادق عليهما السلام بمكةو بويع بالخلافة وسموه أمير المؤمنين . وكان بعض أهله قد حسن له ذلكحين رأى كثرة الاختلاف ببغداد وما بها من الفتن وخروج الخوارج . وكان محمد بن جعفر شيخا من شيوخ آل أبي طالبيقرأ عليه العلم . وكان ( قد ) روى عن أبيه عليه السلام علما جما ، فمكث بمكة مدةو كان الغالب على أمره ابنه وبعض بنى عمهفلم تحمد سيرتهماو أرسل المأمون عسكرا فكانت الغلبة لهو ظفر به المأمون وعفا عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) الفخري ص 201 .
( 2 ) انظر مقالة المؤلف « المأمون على الرضا » بحث مستخرج من مجلة كلية الآداب » جامعة القاهرة المجلد الأول الجزء الأولمايو سنة 1933 .