تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مع الهدايا التي كان يبعث بها الولاة من بلاد ما وراء النهر . ومن هؤلاء الأتراك طولون أبو أحمد بن طولون الذي أهداه والى هذه البلاد إلى الخليفة المأمون . وكان هؤلاء الأتراك يتدفقون سنة بعد سنة على أسواق بغدادحتى كثر عددهم‌و استطاعوا أن يصلوا من هذه الأسواق إلى بلاط الخلفاء أولا ثم إلى الجيش أخيرا . وكان الشاب التركي يحصل على حريته إذا ما أخلص في خدمة مولاه . وقد جرت العادة أن يصل إلى المناصب الكبيرة في البلاط العباسي . وأخذ هؤلاء الأتراك الذين كانوا بعيدين عن الحضارة والعلم يندمجون في طبقات الأمراء المتقفين فاعتنقوا الإسلام وتأدبوا بآدابه وتعلموا العربية ووقفوا على أحكام القرآن ودرسوا العلوم الطبيعية والسياسية حتى إذا ما أصبح أحدهم ذا كفاية تؤهله للاضطلاع بشؤون الدولة أو القيام بأعباء المناصب العالية في البلاط تحرر من عبوديته وتولى المنصب الذي يتناسب مع كفاءته ومواهبه . ومن ثم رشحوا للمناصب على اختلافها ووصلوا إلى أعلى مراتبها من الاندماج في سلك البلاط إلى تقلد أكبر الولايات . وقد بلغ من نفوذ هؤلاء الأتراك أن أخذ الخلفاء يقطعونهم الولايات الإسلاميةعلى أن يؤدوا لدار الخلافة جزية معينة على نحو ما كان متبعا في نظام الإقطاع الذي ذاع في أوروبا في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين . وقد جرت العادة أن يستخلف هؤلاء الأتراك نوابا عنهم يحكمون هذه البلاد باسمهم‌فكانوا يدعون لهم بعد الخليفة وينقشون اسمهم على السكة . وكان هؤلاء الأتراك من كبار رجال البلاط العباسي . ولم يكن من السهل أن يتركوا دار الخلافة في بغداد أو سامرا وما فيها من نعيم وترف‌ثم يأنون إلى هذه الولايات للإقامة فيها . يقول لينبول « 1 » : « إن هذا الانقلاب من الحكم العربي
هامش
( 1 )92 . P , segA elddiM eht ni tpygE fO yrotsiH.
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 194 | حسن ابراهيم حسن