في يوم الأربعاء الذي حذره منه أخوهفقبض عليه جماعة من الرجال واغتالوه « 1 » .
ويظهر أن كتاب الحسن بن سهل لم يصل إلى أخيه الفضل قبل يوم الأربعاء المشئومأو أنه أرغم على دخول الحمام بعد أن وصل إليه الكتاب . وإن صحت هذه الروايةفقد لهج الحسن بن سهل بما كان سائدا بين أفراد البيت العباسي ببغدادو بما كان من هياجهم على المأمون لتوليته رجلا من العلويينو عملهم على التخلص من المأمون والرضا والفضل .
وكان للفضل بن سهل شيعة قوية نؤيده وتنصره . فلما رأوا ما حل بهاتهموا المأمون ورموه بالاشتراك في المؤامرةو شغب قواده خراسان وجنودهم وغيرهم من أنصار الفضل على الخليفةو تجمعوا ببابه وهموا بإحراقه . ولما رأى المأمون أن حياته مهددة بالخطرطلب إلى علي الرضا أن يركب إلى الثوار ويصرفهم . وكان الرضا هو الوسيلة الوحيدة لنجاة الخليفة وتهدئة الخواطرلمحبة أهل خراسان له وصدقهم في الإخلاص لطاعته . ولا غرو فإن إشارة واحدة منه كانت كفيلة بتهدئة خواطر الثائرين وعدو لهم عن رأيهم .
هكذا مات الفضل بن سهل وتفرق أنصارهو نجا الخليفة مما كان يتهدده من الخطر في ذلك الظروف العصيب . وبموت الفضل بن سهل لم يبق أمام المأمون إلا على الرضا ، فانظر كيف تخلص منه .
اختلف كلمة المؤرخين في كيفية قتل الرضا : فمنهم من ذكر أن المأمون دس له السم في عنقود من العنب أو في بعض الأشربة . وذكر محمد ابن النعمان « 2 » أن المأمون أمر أحد رجاله أن يطيل أظفاره وألا يطلع أحدا على ذلك . ثم استدعاه فأخرج إليه شيئا يشبه التمر هندى وقال له : « إعجن هذا بيديك جميعا » ففعلثم دخل على الرضافكلم المأمون بما أغضبه فصاح المأمون بأحد غلمانهو أمره أن يقدم إلى الرضا ماء الرمان ( أو عصير
هامش
( 1 ) محمد بن النعمان : كتاب الإرشاد ؟ ؟ ؟ ورقة 230 ب .
( 2 ) ورقة 231 ب 232 ا .