وأن باطنه كظاهره أم لالأن الأمر عظيمفأنفذت إليه في هذه قبل العقد رقعة مع ثقة من خدعه - وكان يحيى في مهم أمره - وقلت له : إن هذه البيعة في الوقت الذي اختاره ذو الرياستين لا تتم بل تنقصلأن المشترىو إن كان في الطالع في بيت شرفهفإن السرطان برج منقلب . وفي الرابع - وهو بيت العافية المريخو هو نحسو قد أغفل ذو الرياستين هذافكتب المأمون إلى : قد وقفت على ذلكأحسن اللّه جزاءك ! فاحذر كل الحذر أن تنبه ذ ؟ ؟ ؟ الرياستين على هذا فإنه إن زال عن رأيه علمت أنك أنت المنبه له . فهو ذو الرياستين بذلكفما زلت أصوب رأيه الأول خوفا من اتهام المأمون لي . وما أغفلت أمرى حتى مضى أمر البيعةفسلمت من المأمون » .
وإذا صح ما قيل من أن شعور المأمون نحو آل على كان شعورا دينيا يحمل بين ثناياه مشروعا سياسيا يرمى إلى اكتساب ولاء الخراسانيين الذين أشربت قلوبهم حب العلويينإذا صح ذلك تبين لنا أن المأمون لم يرد بهذا العمل إلا اكتساب رضاء العنصر الخراساني وضم العلويين إلى صفه وتهدئة الخواطرو أنه لم يكن مخلصا في تحويل الخلافة إلى العلويينو أن هذا لم يكن إلا سياسة دعت إليها الضرورة وسياسة الملك . ولا أدل على ذلك من نقضه كل ما أبرم من تولية الرضا عهده حينما أمكنته الفرصة .
وانتهى الأمر بتلك المأساة التاريخيةو هي اغتيال كل من الفضل بن سهل وعلى الرضافقد هاج الناس ببغداد وماجواو غرقت حاضرة العباسيين في لجج الفوضىو خاض الناس في خلع المأمونو فكروا في تولية إبراهيم بن المهدى - كما تقدم - ولقبوه المبارك . وكتب الحسن بن سهل إلى أخيه الفضل - وقد أحس بما أضمره المأمون له من شر - ينصح له بأن يحتاط لنفسه خشية الاغتيال وقال في كتابه : « إني نظرت في تحويل السنةفوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حر الحديد وحر النارو أرى أن تحجم أنت وأمير المؤمنين والرضا من دخول الحمام في هذا اليوم ليزول عنك نحسه » . ودخل الفضل الحمام
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 189
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص١٨٩