وإخلاصهم ؛ لذلك يمكن أن يعد عمله هذا سياسيا أكثر منه دينيا . يدل على ذلك أن الناس ببغداد هاجواو بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافةفبقى فيها سنتين تقريبا ( 202 - 204 ه ) حتى دخل المأمون بغداد .
أما عن السؤال الثاني . وهو : هل كان ذلك الشعور الديني يحمل بين ثناياه مشروعا سياسيا يرمى إلى اكتساب ولاء الخراسانيين المتشيعين ؟
فالجواب عنه أن بعض مؤلفي المصادر الشيعية والسنية يرى أن تولية المأمون عليا الرضا ولاية العهد لم تكن إلا سياسة منه لاستمالة قلوب الخراسانيينفإن العلاقة التي بين المأمون وعلى الرضاو التي كان ظاهرها الإخلاص والمحبة لم تلبث أن تغيرتلما كان يراه المأمون من التفاف الخراسانيين حول على الرضا وما كان يخشاه من تحول الخلافة عنه إلى العلويين إذا هو تورط في هذه السياسة .
بدل على ذلك هذه العبارة « 1 » « ومما تلقته الأسماع ونقلنه الألسن في بقاع الأصقاع أن الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنه ثقلا عن الخروج إلى الصلاة بالناسفانتدب أبا الحسن عليا الرضا للصلاة بالناسفخرج وعليه قميص قصير أبيض وعمامة بيضاء ، وهي من قطنو في يده قضيب . فأقبل ماشيا يؤم المصلى وهو يقول : السلام على أبوى آدم ونوح ! السلام على أبوى إسماعيل وإبراهيم ! السلام على أبوى محمد وعلى ! السلام على عباد اللّه الصالحين ! فلما رآه الناس هرعوا إليه وانثالوا عليه لتقبيل يدهفأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون وقال له : يا أمير المؤمنين ! تدارك الناس وأخرج وصل بهمو إلا خرجت الخلافة منك الآن « 2 » . فحمله هذا الأمر إلى الخروج بنفسهو جاء مسرعا والرضا لم يخلص إلى المصلىلكثرة ازدحام الناس عليهفتقدم المأمون وصلى بالناس » .
وإذا رجعنا إلى بعض المصادر الشيعيةفإننا نقف منها على أن العلاقة بين المأمون وعلى الرضا لم تكن على شئ من الصفا . فقد كان الرضا يكثر من
هامش
( 1 ) النسيبى : مطالب الرسول : ورقة 124 ب .
( 2 ) وقد ذكر محمد بن النعمان ( مخطوط رقم 1647 ورقة 130 ( ا ) أن الفضل بن سهل الوزير هو الذي أسرع إلى المأمون وأخبره بخطورة المركز وما كان من شغب الناس .