تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أبى طالب‌فلم يجد أحدا أفضل ولا أروع ولا أعلم منه . فولاه عهده ولقبه « الرضا من آل محمد » وأمر جنده بطرح السواد شعار العباسيين‌و كتب بذلك إلى الآفاق ( وذلك لليلتين خلتا من رمضان سنة 201 ه ) . فأحفظ ذلك بنى العباس‌و لا سيما منصور وإبراهيم ابني المهدىو امتنع أهل بغداد عن البيعة للرضا ؛ ثم خاض الناس في خلع المأمون وأخذ البيعة لإبراهيم ابن المهدى . وكان في جانب المأمون رجال كرهوا تولية على الرضا العهد وخافوا خروج الخلافة عن بيت العباس وعودها إلى بنى فاطمة . وفي مجمع حافل يضم الأشراف والأمراء ورجال الدولةأعلى الفضل بن سهل بالنيابة عن الخليفة ولاية عهد علي بن موسى الكاظم بعد المأمون . وبعد أسبوع أقيم احتفال كبير أقر فيه المأمون وابنه العباس بيعة الرضا ، ثم وزعت الجوائز والخلع على كبار رجال الدولة وعلى الشعراء الذين شادوا بفضائل الرضا وامتدحوا المأمون . ومنح المأمون كبار عمال الدولة عطاء سنةو أجاز دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المتشيع المشهور بخمسين ألف درهم‌و أجزل الوزير عطاءه : ومن هذه القصيدة التي أذاعت ذكر دعبل بين شعراء عصره :
ذكرت محلّ الربع من عرفات * فأسبلت دمع العين بالعبرات
ويروى بعض المؤرخين أن عليا أفضل الخلفاء الراشدين‌و يعزو بعض آخر ذلك إلى عوامل سياسية : ذلك أن الفرس كانوا يعتقدون أن العلويين هم وحدهم أحق بحمل التاج لصفتهم المشتركة من آل ساسان وآل علىلأن أولاد الحسين ابن علي من ابنة يزدجرد الثالث . وقد كتب المأمون بذلك إلى الأمصار الإسلاميةو أمر المسلمين بلبس الخضرة شعار العلويين بدل السواد شعار العباسيين . ولبس من عجب في ذلك‌فقد كان المأمون نفسه متأثرا بالعقائد الفارسية لأن أمه كانت خراسانية ، ولأنه بعمله هذا يستطيع أن يكتسب رضاء الفرس