تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
جديرة بالبحث‌لما لها من العلاقة الوثيقة بتاريخ الشيعة من ناحيةثم بتاريخ الخليفة المأمون العباسي من ناحية أخرى . اتفق جمهور المؤرخين - من الشيعيين والسنيين - على ثلاث نقط أساسية لا شك في صحتهاو هي أن المأمون ولى عهده عليا الرضاو أنه لبس الخضرة شعار العلويين‌و أنه زوجه ابنته أم حبيب سنة 202 ه . ولد على الرضا سنة 150 ه ؛ وكان على جانب عظيم من العلم والورع . وقد قيل لأبى نواس : « علام تركت مدح علي بن موسى والخصال التي تجمعن فيه ؟ ؟ ؟ فقال : لا أستطيع مدح إمام كان جبريل خادما لأبيه ؛ واللّه ما تركت ذلك إلا إعظاما له‌و ليس قدر مثلي أن يقول في مثله :
قيل لي أنت أحسن الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جيد القريض مديح * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه ؟
قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه « 1 »
ويجمل بنا أن نسأل أن الغرضين أرجح : أكان شعور المأمون نحو على الرضا شعورا دينيا بحتا الباعث عليه اقتناعه بأن بيت على أحق بالخلافة من بيت العباس ؟ أم كان ذلك الشعور الديني يحمل بين ثناياه مشروعا سياسيا يزمى إلى اكتساب المأمون ولاء الخراسانيين الذين أشربت قلوبهم حب العقائد الشيعية متأثرا بميوله الفارسيةإذ كانت أمه وزوجه فارسيتين‌فشب على التشيع متأثرا بالفرس ؟ أما الجواب عن السؤال الأول‌فإن بعض المصادر تؤيد القول بأن المأمون كان مخلصا في تودده للعلويين جادا في تولية على الرضا عهده‌و أن الذي حمله على ذلك هو إفراطه في التشيع حتى قيل إنه همّ بخلع نفسه وتفويض الأمر إليه
هامش
( 1 ) ابن خلكان : كتاب وفيات الأعيان ج 1 ص ؟ ؟ ؟ - 322 .