تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الليل لبس لباس الخلافةو سار في الحراقة إلى هرثمةفخرج طاهر وأصحابه فرموا الحراقة بالسهام‌فألقى الأمين بنفسه في الماءو ركض إلى الشاطئ فحمل عليه بعض رجال المأمون وقتلوه وأخذوا رأسه‌فبعث به طاهر بن الحسين إلى المأمون مع البردة والقضيب والسيف « 1 » . على أننا إذا دققنا النظر في هذه الفتنة رأينا أن الرشيد كان السبب في هذه النكبات كلها لأنه : أولا - ولى الأمين دون المأمون مع أنه أكبر سنا . ثانيا - أعطى المأمون امتيازا كبيرا فيما أقطعه إياه‌فاستطاع أن يناوىء الأمين ويتغلب عليه . فقد تولى الأمين العراق والشام‌و تولى المأمون بلاد الفرس‌و تولى المؤتمن بلاد المغرب ومصر . ثالثا - أن الأمين مال إلى تولية ابنه دون أخيه . أما الأمين فإن خلعه وقتله يرجع إلى نكثه العهد والميثاق‌و إخراجه أخاه المأمون من ولاية العهدو نقضه العهدين اللذين تركهما أبوه‌و في ذلك ما فيه من انتهاك حرمة البيت المقدس . أضف إلى ذلك تولية عيسى بن علي بن عيسى الحرب في خراسان‌مع ما عرف عنه من القسوة في معاملة الأهلين مما ساعد على ثورة الناس عليه‌و انصرف الأمين عن أمور الخلافة واشتغاله باللهو والغناء .

3 - تولية المأمون عليا الرضا عهده :

إن العوامل التي حملت الخليفة المأمون على أن يولى عهده عليا الرضا بن موسى الكاظم‌و هو الإمام الثامن عند طائفة الإمامية الاثنا عشريةثم ما كان من موت ذلك العلوي بتدبير المأمون - على ما ورد في المصادر الشيعية -
هامش
( 1 ) انظر الطبري ( ج 10 ص 192 - 208 ) للوقوف على ما ذكره عن الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون .