في الأرض فسادافتطاولوا على الرجال والنساء والضعفاءو في الوقت الذي حكم طاهر بن الحسين خطته لفتح بغدادو أمر جنده بحسن معاملة الضعفاء والنساء مما كان له أثر يذكر في تحول كثير من رعايا الأمين إلى جانب قائد المأمونو على رأسهم محمد بن عيسى صاحب شرطة الأمينو عبد اللّه بن حميد بن قحطبةو يحيى ابن علي بن ماهان .
انتصر جند الأمين على جند طاهر بن الحسين في موقعة « درب الحجارة » التي قتل فيها خلق كثيرو هزم هرثمة في موقعة « باب الشماسية » على يد رجل من العراة لولا أن حمل بعض أصحاب هرثمة على هذا الرجل وقطع يده وخلصه فمر منهزما وبلغ خبره أهل عسكرهفدب إلى نفوسهم اليأس وفروا نحو حلوان لا يلوون على شئ وقويت بذلك الغزاة واشتد خطرهمو أصبح طاهر بين نارين : إما أن يفر فيلحق به عار الهزيمةو إما أن يحارب حتى يكتب له النصر ؛ ثم أمر طاهر بإحراق مدينة بغداد وهدمها .
يقول الطبري « 1 » إن طاهر بن الحسين هدم « دور من خالفه ما بين دجلة ودار الرقيق وباب الشام وباب الكوفة إلى الصراةو أرحاء أبى جعفر وربض حميد ونهر كرخايا والكناسةو جعل يبايت أصحاب محمد ( الأمين ) ويد الجهمو يحوى في كل يوم ناحية من بعد ناحية ويخندق عليها المراصد من المقاتلة . وجعل أصحاب محمد ينقصون ويزيدونحتى لقد كان أصحاب طاهر يهدمون الدار وينصرفون فتقلع أبوابها وسقوفها أصحاب محمدو يكونون أضر على أصحابهم من أصحاب طاهر تعديا » . .
ولكن أهل هذه الجهات لم يحفلوا بما حل بهم من القتل وببلدهم من التخريب والإحراق ؛ ولم ير طاهر بدا من التضييق عليهمفحال دون وصول متاجرهم واحتكر الدقيق فغلت الأسعار واشتد البلاء .
ضعف أمر الأمين وتركه بعض قواده ، وانجازوا مع بعض تجار الكرخ
هامش
( 1 ) ج 10 ص 184 .