سارت إلى غير أهلها . وقد عنيت بتصحيح هذا العهد وتصييره إلى من أرضى سيرتهو أحمد طريقتهو أثق بحسن سياستهو آمن ضعفه ووهنهو هو عبد اللّه ؛ وبنور هاشم مائلون إلى محمد بأهوائهمو فيه ما فيه من الانقياد لهواه والتصرف مع طويتهو التبذير لما حوته يدهو مشاركة النساء والإماء في رأيه .
وعبد اللّهالمرضى الطريقة الأصيل الرأي الموثوق به في الأمر العظيم : فإن ملت إلى عبد اللّه أسخطت بنى هاشمو إن أفردت محمدا بالأمر لم آمن تخليطه على الرعية . فأشر على في هذا الأمر برأيك مشورة يعم فضلها ونفعها ، فإنك بحمد اللّه مبارك الرأي لطيف النظر . فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كل زلة مستقالة وكل رأى يتلافى ؟ ؟ ؟ خلا هذا العهدفإن الخطأ فيه غير مأمونو الزلة فيه لا تستدركو للنظر فيه مجلس غير هذا . فعلم الرشيد أنه يريد الخلوةفأمرنى بالتنحىفقمت وقعدت ناحية بحيث أسمع كلامهما ، فما زال في مناجاة ومناظرة طويلة حتى مضى الليل .
واقترقا على أن عقد الأمر لعبد اللّه بعد محمد » .
هكذا ولى الرشيد عهده أ ؟ ؟ ؟ نيه الأمين والمأمون . وفي سنة 186 ه حج الرشيد بيت اللّه مع ولى عهده وعلق الشرطين في الكعبة « 1 » .
ولم يقتصر الرشيد على تولية ابنيه الأمين والمأمون العهدبل تعدى الأمير إلى ابنه القاسمالذى ولاه عهده بعد الأمين والمأمونو سماه المؤتمنو ولاه الجزيرة والثغور والعواصم . وهكذا قسم الرشيد الدولة العباسية بين أبنائه الثلاثةو هيأ بذلك عوامل المنافسة والحسد بينهمو ألقى بذور الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون ، وأضعفت الحزب العباسي ، وهيأت السبيل لتقوية الحزب العلوي في عهد المأمون كما سيأتي . وقد وصف الطبري شعور الناس على اختلافهم في تولية الرشيد عهده فقال : ولما قسم الرشيد دولته بين أولاده الثلاثةقال بعض العامة :
قد أحكم أمر الملكو قال بعضهم ألق بأسهم بينهم وعاقبة ما صنع في ذلك مخوفة على الرعبة .
هامش
( 1 ) راجع نسخة الشرط الذي كتبه عبد اللّه ابن أمير المؤمنين بخط يده في الكعبة في الطبري ج 10 ص 76 - 77 الملحق الحادي عشر .