تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

2 - الفتنة بين الأمين والمأمون :

كيف كانت هذه الفتنة جهادا حزبيا بين الفرس أنصار المأمون من ناحيةو بين العرب أنصار الأمين من ناحية أخرى : قامت ببغداد في خلافة الأمين ( 193 - 198 ه ) فتنة جامحةحين عزم على خلع أخيه المأمون من ولاية العهدو شجعه على ذلك وزيره الفضل بن الربيع لأنه كان يخاف المأمون لما فعله عند وفاة الرشيد من إحضاره جميع عسكره إلى الأمين‌و كان الرشيد قد أوصى به للمأمون . لذلك حسن الفضل بن سهل للأمين خلع أخيه والبيعة لابنه موسىو وافق الفضل في رأيه بعض الناس . فمال الأمين إلى أقوالهم‌على حين نهاه أصحابه وذو والرأي في بغداد عن ذلك‌و حذروه عاقبة البغى ونكث العهود والمواثيق‌و قالوا له : « لا تجرىء القواد على النكث للإيمان وعلى الخلع فيخلعوك » « 1 » . فلم يلتفت الأمين إليهم ومال إليهم ومال إلى رأى الفضل بن الربيع‌و ولى عهده ابنه موسىو سماه الناطق بالحق . وبذلك نكث الأمين العهد والميثاق الذي أخذه على نفسه‌فأغضب الخراسانيين وغيرهم من أهالي الأمصار الإسلاميةو بخاصة أهالي الحجازفقاموا في وجهه واشتعلت نيران الفتنة التي أودت بخلافته . على أن الأمين لما شرع في خلع المأمون دعاه للحضور إلى بغداد ليقر على نفسه بالخلع . ولكن المأمون اعتذر عن الحضورو كثرت الكتب بينهما ، ورق الأمين في مراسلاته إلى أخيه حتى كاد ينخدع ويوافق على خلع نفسه من ولاية العهد ومبايعة موسى بن الأمين . إلا أن الفضل بن سهل وزير المأمون شجعه على الامتناع وضمن له الخلافة : فقد اشتهر المأمون في أثناء مقامه بخراسان بالورع والتقوى ، فحسنت سيرته وتمدح الناس بذكره‌على حين انصرف الأمين بعد اعتلائه عرش الخلافة إلى اللهو والمجون . فلما ظهرت بوادر الفتنةاستمال الفضل
هامش
( 1 ) أنظر نصيحة خزيمة بن خازم للأمين في كتاب الخلفاء للسيوطي ص 198 .