4 - تطور موقف الحزبين العلوي والعباسي بعد نكبة البرامكة
( ا ) قوة الحزب العباسي بعد نكبة البرامكة
1 - تولية الرشيد أولاده العهد وتقويتها للحزب العلوي :
ذكرنا في كلامنا على أثر الوزراء العباسيين والبرامكة خاصة في النزاع الذي قام بين العلويين والعباسيينأن العباسيينو إن كانوا قد أشادوا بمساعدة الفرس لهم في تأسيس دولتهملم ينسوا عربيتهم وحبهم للملك ؛ فلم يسمحوا لمواليهم وأنصارهم أن يزاحموهم في سلطانهم أو يعملوا على تحويل الأمر إلى أعدائهم العلويين . ومن ثم رأينا الخلفاء العباسيين ينكلون بوزرائهم الذين مالوا إلى العلويين : فينكل السفاح بأبى سلمةو المهدى بيعقوب بن داودو الرشيد بالبرامكةو المأمون بالفضل بن سهل . وقد وقعت نكبة البرامكة إثر وقوع حوادث جاءت متتابعةو وجد أعداء البرامكة من بطانة الرشيد من العرب وخاصة الفضل بن الربيعمن استئثار البرامكة بالنفوذ واستمالتهم الناس إليهمما أوغر صدر الرشيد عليهمو حمله على الإيقاع بهمو قام الشعراء بدور هام في إثارة حقد الرشيد على البرامكة .
ولا غرو فإن نكبة البرامكة معناها ضعف نفوذ الفرس وانتصار الحزب العباسي ، لولا وقوع هذه الحادثة التاريخية التي أضعفت من نفوذ هذا الحزب وزادت من نفوذ الحزب العلوىو هي تولية الرشيد العهد أولاده الثلاثة : الأمين والمأمون والمؤتمن .
ذلك أن الفضل بن يحيى البرمكي حسن للرشيد تولية ابنه محمد العهدو تعهد بأخذ البيعة له في خراسانفبايعه وسماه الأمينو كتب بذلك إلى الأمصار الإسلامية فبايعه الناس . وقد ولى الرشيد الأمين عهده في سنة 173 هو ضم إليه الشام والعراق في سنة 175 ه . واختلف العباسيون في هذه البيعة : فبعضهم كان يميل إليها لأن الأمين ابن السيدة زبيدة وهي عربية عباسيةو بعضهم