تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لم يعجبه هذا العمل لأنه كان يتطلع إلى الخلافة بعد الرشيد لصغر سن الأمين وبعضهم كان لا يميل إلى المأمون لأن أمه كانت أم ولد من خراسان . ولكن الرشيد أحس أنه أخطأ بتولية ابنه الأمين عهده وهو أصغر من أخيه عبد اللّه ( المأمون ) وأنه فعل ذلك بتأثير زوجه زبيدة أم الأمين وميل بني هاشم إلى الأمين‌لأن أمه هاشميةمع أنه لم يكن يصلح للخلافةلما عرف به من سوء التصرف والتبذيرثم ميله إلى مشاركة النساء في الرأىمع ما عرف عن أخيه المأمون من الاستقامة وحسن التدبير وبعد النظرو ما تحلى به « من عزم المنصور ونسك المهدى وعزة نفس الهادي » « 1 » . ويظهر أن الرشيد أحسّ أنه تعجل بتولية ابنه الأمين دون عبد اللّه‌و أخذ يفكر في الدول عن هذا الرأي وتحويل هذه البيعة إلى عبد اللّه ، فبايع له في سنة 173 ه وسماه المأمون‌و ولاه من حد همذان إلى آخر الشرق . روى المسعودي عن الأصمعي « 2 » أنه قال : « بينما أنا أسامر الرشيد ذات ليلة إذ رأيته قد قلق قلقا شديدافكان يعقد مرةو يضطجع مرة ويبكى ثم أنشأ يقول :
قلد أمور اللّه ذا ثقة * موحّد لرأى لا نكس ولا برم
واترك مقالة أقوام ذوى خطل * لا يفهمون إذا ما معشر فهموا
فلما سمعت ذلك علمت أنه يريد أمرا عظيماثم قال لمروان الخادم : « علىّ بيحيىفما لبث أن قال يا أبا الفضل ! إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات في غير وصيةو الإسلام جذع‌و الإيمان جديدو كلمة العرب مجتمعةقد آمنها اللّه تعالى بعد الخوف وأعزها بعد الذل . فما لبث أن ارتد عامة العرب على أبى بكر وكان من خبره ما قد علمت‌و أن أبا بكر صير الأمر إلى عمر فسلمت الأمة له ورضيت بخلافته ثم صيرها عمر شورىفكان بعده ما قد بلغك من الفتن حتى
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 272 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 272 - 273 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 177 | حسن ابراهيم حسن