عربىو هو دم النبوةو أشرف دم فارسىو هو دم الأكاثرةو عمل على أن تكون السيادة للعنصر الفارسي . وكان يتشبه بوزراء الأكاسرة ليعيد مجده الفرس القديم .
يقول الجهشيارى « 1 » : « إن الفضل بن سهل بن زادا نفروخ كان يجلس على كرسي مجنحو يحمل فيه إذا أراد الدخول على المأمونفلا يزال يحمل حتى تقع عينا المأمون عليه . فإذا وقعت وضع الكرسي ونزل عنه فمشىو حمل الكرسي حتى يوضع بين يدي المأمونثم يسلم ذو الرياستينفيعود ويعقد عليه وإنما ذهب ذو الرياستين إلى مذهب الأكاسرة » .
وكان الفضل بن سهل وزير المأمون يمثل العنصر الفارسي في الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمونكما كان الفضل بن الربيع وزير الأمين يمثل العنصر العربي حتى كان هذا النزاع في الواقع نزاعا حزبيا بين الفرس من ناحية وبين العرب من ناحية أخرى . ولا غرو فقد أوغر الفضل بن سهل قلب المأمون على أخيه الأمينو إليه يرجع الفضل في تولية المأمون عليا الرضا عهدهو تحويل الخلافة إلى آل على الذين يؤثرهم الفرس على سائر بني هاشم . وكان المأمون قد جد في تجديد العهد لعلي بن موسى بن جعفرو تقدم إلى الفضل بأخذ البيعة إلى الناس وأرسل الكتب إلى عمال الأقاليم يأمرهم بإبطال لبس السواد ولبس الخضرة وجعل الأعلام والقلانس خضرا « 2 » .
على أن المأمون أدرك أن الفضل بن سهل آثار بعمله هذا أهل بغداد وأفراد البيت العباسىحتى إنهم ولوا إبراهيم بن المهدى الخلافة وعولوا على الوقوف في وجه المأمونفعمل على التخلص من على الرضا والفضل بن سهل ليصفو الجو لهفلما دخل بغداد لم يقف أهلها في وجهه .
هامش
( 1 ) كتاب الوزراء والكتاب ص 401 - 402 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 312 .